وهذه الصيغةُ تسبّبُ عدّةَ مشاكل :
منها : كيف يجري استصحابُ عدمِ التكليفِ مع أنّ عدمَ التكليفِ ليس حكماً ولا موضوعاً لحكم ؟
ومنها : أنّه كيف يجري استصحابُ شرطِ الواجبِ وقيدِه ، كالطهارةِ ، كما هو موردُ الروايةِ ؟ فإنّ قيدَ الواجبِ ليس حكماً ولا موضوعاً يترتّبُ عليه الحكمُ ، فإنّ الحكمَ إنّما يترتّبُ على قيدِ الوجوبِ لا على قيدِ الواجب ، ومن هنا وُضعتِ الصيغةُ الأُخرى كما يلي :
الثانيةُ : أنّ الاستصحابَ يتوقّفُ جريانُه على أن يكونَ لإثباتِ الحالةِ السابقةِ في مرحلةِ البقاءِ أثرٌ عمليٌ ، أيْ : صلاحيّةٌ للتنجيز والتعذير . وهذا حاصلٌ في مواردِ استصحابِ عدمِ التكليف ، فإنّ إثباتَ عدمِ التكليفِ بقاءً معذّرٌ ، وكذلك في مواردِ استصحابِ قيدِ الواجب ، فإنّ إثباتَه بقاءً معذّرٌ في مقام الامتثال .
وهذه الصيغةُ هي الصحيحةُ ؛ لأنّ برهانَ هذا الركنِ لا يُثبتُ أكثرَ مما تقرّرُه هذه الصيغةُ - كما سنرَى - وبرهانُ توقّفِ الاستصحابِ على هذا الركن أمران :
أحدُهما : أنّ إثباتَ الحالةِ السابقةِ في مرحلةِ البقاءِ تعبّداً إذا لم يكن مؤثّراً في التنجيز والتعذير يُعتبرُ لغواً .
والآخرُ : أنّ دليلَ الاستصحابِ ينهى عن نقضِ اليقين بالشكّ ،
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 177
مساهمون: علاء السالم
ص١٧٧