الشرح
انتهينا في البحث السابق عن المقام الأوّل من بحوث الاستصحاب وهو إثبات حجّيته بالأخبار ، ويقع الكلام الآن في أركان الاستصحاب وهو ثاني البحوث فيه .
أركان الاستصحاب
في ضوء ما توصّلنا إليه من إثبات حجّية الاستصحاب بصحيحة زرارة نحاول استعراض الأركان التي يتقوّم بها الاستصحاب من خلال الاعتماد على دليله المذكور ، فإنّ الأركان تختلف باختلاف الدليل المعتمد عليه في إثبات حجّيته ، فإن كان عقليّاً بالاعتماد على الظنّ تكون الأركان بنحو ، وإن كان السيرة العقلائية فتكون بنحو آخر ، وفي ضوء الأخبار تكون بنحو ثالث .
وما دمنا قد انتهينا إلى تماميّة ثالث الأدلّة ، فنقتصر في تحديد أركان الاستصحاب في ضوء الصحيحة المشار إليها ، وهي أربعة أركان :
الأوّل : اليقين بالحدوث .
الثاني : الشكّ بالبقاء .
الثالث : وحدة القضية المتيقّنة والمشكوكة .
الرابع : كون الحالة السابقة في مرحلة البقاء ذات أثر مصحّح للتعبّد بها . وأمّا إذا لم يترتّب أثر على استصحاب بقاء الحالة السابقة فلا يجري عندئذ ، كما لو كان المكلّف على يقين من وجود نجمة في السماء سابقاً والآن يشكّ في بقائها ، فإجراء استصحاب بقائها لا يترتّب عليه أثر شرعيّ يصحّح التعبّد به ، وعليه فلا يجري الاستصحاب في مثل هذه الحالة .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 163
مساهمون: علاء السالم
ص١٦٣