عرض المختار على المسلكين
انتهينا إلى أنّ الصحيح في تصوير المقدار المنجّز بالعلم الإجمالي هو النظرية الثالثة ، أي القول بتنجّز الجامع فقط ، وإذا ما أردنا عرض ذلك على المسلكين المتقدّمين لبيان القاعدة العملية الأوّلية في حالة الشكّ ، وهما :
- مسلك المشهور القائل بقبح العقاب بلا بيان .
- مسلك المصنّف ( قدس سره ) المعبّر عنه بحقّ الطاعة .
لو أردنا عرض المختار على هذين المسلكين لأمكننا أن نقول :
* إن بنينا على مسلك المشهور فإنّ المقدار الذي تمَّ عليه البيان والخارج عن قاعدة « قبح العقاب بلا بيان » هو الجامع لا غير ، ومن ثمّ لا يمكن للمكلّف رفع اليد عنه بالمرّة بترك كلا الطرفين ، ويكون العقاب في مثل هذه الحالة حسناً عقلاً لأنّه عقاب مع البيان لا بدونه . وأمّا الخصوصيّتان فهما ليستا بداخلتين في عهدة المكلّف ؛ لعدم تماميّة البيان في حقّهما إلّا بمقدار حفظ الجامع وعدم الوقوع في المخالفة القطعيّة ، وهذا يفرض القبول بالإتيان بأحدهما دون الآخر - أي الموافقة الاحتمالية - باعتبار أنّ الجامع يتحقّق بتحقّق أحد أطرافه .
وبذلك ينتج : أنّ العلم الإجمالي - بناءً على مسلك المشهور - يستتبع حرمة المخالفة القطعيّة عقلاً ، وأمّا الموافقة القطعيّة فهي ليست بواجبة عقلاً ويمكن للمكلّف الاكتفاء بالموافقة الاحتمالية .
* وأمّا إن بنينا على مسلك المصنّف ( قدس سره ) ( حقّ الطاعة ) فإنّ الجامع وكلّاً من الخصوصيّتين يتنجّزان ، أمّا تنجّز الجامع فبسبب العلم الإجمالي كما لا يخفى ، وأمّا تنجّز الخصوصيّتين فبالاحتمال ، حيث إنّ كلّاً منهما يشكّل