يستطيع المكلّف تمييزه عن غيره تنجّز كلا الطرفين في حقّه ليضمن فراغ ذمّته ، فوجوب الموافقة القطعيّة - إذاً - لأجل تنجّز الطرف الواقعي لا لأجل العلم الإجمالي مباشرة كما هو الحال في النظرية الثانية .
النظرية الثالثة : إنّ المنجّز بالعلم الإجمالي هو الجامع فقط ، فهو المقدار الذي تعلّق به العلم ، وأمّا نفس الخصوصيّتين - أي صلاة الظهر والجمعة في المثال - فلا يتنجّزان به لا بصورة مباشرة ولا بصورة غير مباشرة ، بل يبقى كلّ منهما بخصوصه مشكوك الوجوب ، والمنجّز هو الوجوب بمقدار إضافته إلى الجامع بين صلاة الظهر وصلاة الجمعة .
وعليه ، فالذي يدخل في عهدة المكلّف بالعلم الإجمالي هو وجوب الجامع بين الصلاتين ، ومن ثمّ لا يحقّ له تركه من خلال عدم الإتيان بكلا الطرفين معاً . فالطرفان وإن كان كلّ منهما بحسب القاعدة مجرىً لأصالة البراءة الشرعيّة لأنّ وجوبهما مشكوك ، إلّا أنّ إجراءها فيهما لمّا كان مستلزماً للوقوع في المخالفة القطعية لم يجز للمكلّف إجراؤها فيهما معاً ، وهو عبارة أخرى عن تحريم المخالفة القطعية ، هذا من جانب الترك .
وأمّا من جانب الفعل فيمكن للمكلّف الاكتفاء بالإتيان بأحد الطرفين ؛ لأنّ الجامع يوجد بوجود أحد أفراده وأطرافه ولا يشترط في وجوده الإتيان بجميع الأطراف ، ويعبّر عن الإتيان بأحد أطراف العلم الإجمالي بالموافقة الاحتمالية .
فظهر أنّ النتيجة التي يُنتهى إليها بناءً على النظرية الثالثة هي الاكتفاء بالموافقة الاحتمالية وعدم وجوب الموافقة القطعيّة .
هذه نظريات ثلاث في تصوير المقدار المنجّز بالعلم الإجمالي ، وقد بان لنا ممّا قدّمناه :
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 13
مساهمون: علاء السالم
ص١٣