تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
عن الخارج لا بما هو صورة مستقلّة في الذهن ، فسيكون المنجّز به المصداق الواقعي باعتباره المصداق الخارجي . نعم ، عدم إمكان المكلّف من تمييزه يوجب عليه الإتيان بالطرفين ليحصل له الجزم بالإتيان بالمصداق الواقعي المنجّز بالعلم الإجمالي . * وأمّا وجه النظرية الثانية فهو أنّ العلم الإجمالي ما دام يتعلّق بالجامع ونسبة الجامع إلى طرفيه على حدٍّ سواء ، فهو يتعلّق إذاً بالطرفين ويتنجّزان به . ومجرّد كون أحد الطرفين - وهو صلاة الظهر كما فرضناه في المثال - هو الواجب والمصداق الواقعي للمعلوم بالإجمال ، لا يجعل من تحقّق الجامع منحصراً به دون الطرف الآخر بعد عدم قدرة المكلّف على تمييزه عن غيره . فإذا كانت نسبة الجامع إلى كلا الطرفين والخصوصيّتين على نحو واحد ، وهو صالح للانطباق عليهما معاً وبالإمكان تحقّقه بكلٍّ منهما ، فالطرفان داخلان في عهدة المكلّف مباشرةً . * وأمّا وجه النظرية الثالثة فباعتبار أنّ العلم الإجمالي قد تعلّق بالجامع فقط ، وأمّا نفس الخصوصيّتين - أي وجوب صلاة الظهر والجمعة - فمشكوكتان . فالذي تمّ عليه البيان والعلم هو الجامع ، والعلم لا يسري منه لا إلى الطرفين ؛ وإلاّ لكانا معلومين والحال أنّ الخصوصيّة مشكوكة في العلم الإجمالي ، ولا إلى أحدهما ؛ وإلاّ لما كان الجامع موجوداً في الطرف الآخر ، فلو قيل بسريان « الإنسان » - الذي هو جامع بين أفراد البشر - إلى زيد بخصوصه لما صحّ انطباقه على عمرو ، وهكذا الحال في المقام . فالصحيح إذاً : أنّ الوجوب المعلوم بالإجمال ينجّز الجامع ويتعلّق به فقط ولا يسري إلى الأفراد ، وهو مختار السيّد الشهيد ( قدس سره ) .