تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
الجهةُ الثانيةُ : في أنّ الروايةَ هل هي ناظرةٌ إلى الاستصحابِ أو إلى قاعدةِ المقتضى والمانعِ ؟ فقد يقالُ : إنّ الاستصحابَ يتعلّقُ فيه الشكُّ ببقاءِ المتيقّنِ ، وقد فُرضَ في الروايةِ اليقينُ بالوضوءِ ، والوضوءُ ليس له بقاءٌ ليُعقلَ الشكُّ في بقائه ، وإنّما الشكُّ في حدوثِ النومِ ، وينطبقُ ذلك على قاعدةِ المقتضى والمانعِ ، لأنّ الوضوءَ مقتضٍ للطهارةِ ، والنومَ رافعٌ ومانعٌ عنها . فالمقتضى في موردِ الرواية معلومٌ ، والمانعُ مشكوكٌ ، فيُبنى على أصالة عدمِ المانع وثبوتِ المقتضى - بالفتح - . ويردُ على ذلك : أنّ الوضوءَ قد فُرضَ له في الشريعةِ بقاءٌ واستمرارٌ ، ولهذا عُبِّرَ عن الحدثِ بأنّه ناقضٌ للوضوء ، وقيلَ للمصلّي : أنّه على وضوءٍ . وليس ذلك إلّا لافتراضِه أمراً مستمرّاً ، فيتعلّقُ الشكُّ ببقائِه وينطبقُ على الاستصحاب . ونظراً إلى ظهور قولِه : « ولا ينقُض اليقينَ بالشكّ » في وحدةِ متعلّقِ اليقينِ والشكِّ ، يتعيّنُ تنزيلُ الروايةِ على الاستصحاب . الجهةُ الثالثةُ : بعد افتراضِ تكفُّلِ الروايةِ للاستصحاب ، يقعُ الكلامُ في أنّه هل يُستفادُ منها جعلُ الاستصحابِ على وجهٍ كلّيٍّ كقاعدةٍ عامّةٍ ، أو لا تدلُّ على أكثرَ من جريانِ الاستصحابِ في بابِ الوضوءِ عند الشكِّ في الحدث ؟