بالوضوء وشكّ فعليّ به أيضاً ؟
وباتّضاح عدم تماميّة هذا الاعتراض المثار على الإشكال ، نبقى بحاجة إلى دفعه لأجل الانتهاء إلى صحّة الاحتمال الأوّل في تصوير الجزاء .
وفي حقيقة الأمر أنّ الأصوليّ يبقى مردّداً بين مخالفة أحد ظهورين ؛ إمّا حمل جملة « فإنّه على يقين من وضوئه » على اليقين الفعلي الذي يحصل بالقول بأنّها جملة إنشائية ، وهو خلاف ظهورها في أنّها جملة خبرية .
أو حملها على اليقين الواقعي الذي يحصل بالقول بأنّها جملة خبرية ، وهو خلاف ظهورها في فعليّة اليقين .
ومن هنا يطرح هذا السؤال : أيّ من الظهورين أقوى : ظهورها في الإخبار لا الإنشاء أقوى من ظهورها في فعليّه اليقين لا واقعيّته ليُقال بصحّة الاحتمال الأوّل في تصوير الجزاء ، أم العكس ليقال بصحّة الاحتمال الثاني في تصويره ؟
يقول المصنّف ( قدس سره ) بأنّ ظهور الجملة في الإخبار أقوى من ظهورها في فعليّة اليقين ؛ ذلك أنّ حملها على اليقين الفعلي يتوقّف على حملها على الإنشاء أوّلاً وهو غير ظاهر في نفسه ، إذ إنّ الجملة بحسب تركيبها اللغوي خبرية كما هو واضح ، بخلاف القول بظهورها في الإخبار فهو ظاهر في نفسه ، ولا يمنع منه شيء سوى دعوى ظهور اليقين فيها بأنّه يقين فعليّ . وهذا المبرّر المتوقّف على حمل الجملة على الإنشاء غير تامّ في نفسه ؛ لأنّه إذا كان اليقين في هذه الجملة تعبّديّاً فماذا يقال في حقّ اليقين في الجملة التي بعدها « ولا ينقض اليقين بالشكّ » ؟
فإنّه لا يخلو من أن يكون إمّا يقيناً تعبّديّاً أيضاً ، أو وجدانيّاً ولا ثالث ، ولا شكّ في حمله على الثاني ، إذ لا معنى لحمله على اليقين التعبّدي ، لأنّ
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 145
مساهمون: علاء السالم
ص١٤٥