المعنى سيكون : « إنّ اليقين التعبّدي - أي الحجّة - لا ينبغي نقضه بالشكّ » ، وهذا أمرٌ واضح ولا يحتاج إلى بيان ، فإنّ اليقين التعبّدي لا يحصل إلّا عند الشكّ وحكم الشارع بعدم الاعتناء به ، ولا معنى لتعبير الشارع ثانياً بعدم نقضه بالشكّ ، فينحصر حمل اليقين في الجملة الثانية على اليقين الوجداني .
وإذا كان اليقين في جملة « ولا تنقض اليقين بالشكّ » وجدانيّاً فهو في جملة « فإنّه على يقين من وضوئه » وجدانيّ أيضاً ؛ لئلّا يلزم منه انثلام وحدة السياق أوّلاً ، ولأنّ العلاقة بين الجملتين هي علاقة الصغرى بالكبرى المشكّلتين لدليل حجّية الاستصحاب ثانياً :
* « فإنّه على يقين من وضوئه » صغرى .
* « ولا ينقض اليقين بالشكّ » كبرى .
وهذا لا يكون إلّا مع وحدة معنى اليقين في الجملتين ، وإلّا لا يصحّ تأليف قياس منهما ، وحيث ثبت أنّ معناه في الكبرى وجدانيّ لا تعبّديّ فهو في الصغرى كذلك .
فبان أنّ ظهور جملة « فإنّه على يقين من وضوئه » في فعليّة اليقين غير بيّن في نفسه ، بينما ظهورها في الإخبار لا غبار عليه ، فيكون أقوى .
وبهذا نصل إلى عدم صحّة الاعتراض الجديد وأنّ الصحيح في تصوير الجزاء هو الاحتمال الأوّل ، ويكون مفاد الصحيحة : إنّ المكلّف إذا لم يستيقن أنّه قد نام ( الشرط ) فلا يجب عليه الوضوء ( الجزاء ) ، وسببه أنّه كان على يقين سابق من وضوئه ولا ينبغي عليه نقض ذلك اليقين بالشكّ .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 146
مساهمون: علاء السالم
ص١٤٦