هذا إجمال الكلام في الاستدلال بالصحيحة ، وتفصيله يتوقّف على الحديث في الصحيحة من جهات ثلاث :
الأولى : في فقه الرواية وتحليل ما يحتاج إلى تحليل من فقراتها .
الثانية : في انطباق الصحيحة على الاستصحاب أو على قاعدة المقتضي والمانع .
الثالثة : في استفادة حجّية الاستصحاب منها كقاعدة عامّة أو حجّيته في باب الوضوء فقط .
وإليك البحث في الجهات الثلاث تباعاً .
صحيحة زرارة . . الجهة الأولى
وهي البحث في فقه الرواية وتحديداً قوله ( عليه السلام ) : « وإلّا فإنّه على يقين من وضوئه ولا تنقض اليقين بالشكّ » ، والكلام في هذه الجهة يكون في نقطتين :
النقطة الأولى : تصوير النقض .
النقطة الثانية : تصوير الجزاء .
تصوير النقض
إنّ الرواية عبّرت ب « لا تنقض اليقين بالشكّ » ، فهي قد افترضت أنّ البناء على الشكّ يعدّ نقضاً لليقين ، والحال أنّ اليقين السابق باقٍ وثابت على حاله ، والشكّ وإن حصل فيما بعد فإنّه لا يزلزل اليقين السابق ، فكيف عبّرت الرواية بذلك ؟
توضيح التساؤل أكثر : لو حصل للمكلّف يقين بشيء - كالطهارة - في زمان ، ثمّ شكّ في ذلك في زمان آخر ، فلا يعتبر شكّه في الطهارة الحاصل متأخّراً ، ناقضاً لليقين السابق بالطهارة ؛ لتغاير الزمان . فزمان اليقين