تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
والتحقيقُ : أنّ الشكَّ ينقضُ اليقينَ تكويناً إذا تعلّقَ بنفس ما تعلّقَ به اليقينُ ، وأمّا إذا تغايرَ المتعلّقانِ فلا تنافيَ بين اليقينِ والشكّ ، فيكونَ الشكُّ ناقضاً وهادماً لليقين . وعلى هذا الأساسِ نعرفُ أنّ الشكَّ في قاعدة اليقينِ ناقضٌ تكوينيٌّ لليقينِ المفترضِ فيها ؛ لوحدةِ متعلّقَيهما ذاتاً وزماناً ، وأنّ الشكَّ في موردِ الاستصحابِ ليس ناقضاً تكوينيّاً لليقينِ المفترضِ فيه ؛ لأنّ أحدَهما متعلّقٌ بالحدوث ، والآخر متعلّقٌ بالبقاءِ ، ولهذا يجتمعان في وقتٍ واحد . ولكن مع هذا قد يُسندُ النقضُ إلى هذا الشكِّ ، فيقال إنّه ناقضٌ لليقين ، بإعمالِ عنايةٍ عرفيّةٍ وهي أن تُلغى ملاحظةُ الزمانِ فلا نقطّعُ الشيءَ إلى حدوثٍ وبقاءٍ ، بل نلحظُه بما هو أمرٌ واحد ، ففي هذه الملاحظةِ يُرى الشكُّ واليقينُ واردين على مصبٍّ واحدٍ ومتعلّقٍ فاردٍ ، فيصحُّ بهذا الاعتبارِ إسنادُ النقضِ إلى الشكِّ ، فكأنّ الشكَّ نقضَ اليقينَ ، وبهذا الاعتبارِ يُرى أيضاً أنّ اليقينَ والشكَّ غيرُ مجتمعَينِ ، كما هو الحالُ في كلِّ منقوضٍ مع ناقضِه ، وعلى هذا الأساسِ جرى التعبيرُ في الروايةِ فأسندَ النقضَ إلى الشكِّ ونهَى عن جعلِه ناقضاً .