ومنها : قاعدةُ المقتضي والمانع ، وهي القاعدةُ التي يُبنى فيها عندَ إحرازِ المقتضي والشكِّ في وجودِ المانعِ على انتفاءِ المانعِ وثبوتِ المقتضَى - بالفتح - . وهذه القاعدةُ تشتركُ مع الاستصحابِ في وجودِ اليقينِ والشكِّ ، ولكنّهما فيها متعلّقان بأمرين متغايرين ذاتاً ، وهما المقتضي والمانعُ ، خلافاً لوضعهما في الاستصحابِ ، حيث إنّ متعلّقهما واحدٌ ذاتاً فيه .
وكما تختلفُ هذه القواعدُ في أركانها المقوِّمةِ لها ، كذلك في حيثياتِ الكشفِ النوعيِّ المزعومةِ فيها ، فإنّ حيثيّةَ الكشفِ في الاستصحابِ تقومُ على أساسِ غلبةِ أنّ الحادثَ يبقى ، وحيثيةَ الكشفِ في قاعدةِ اليقينِ تقومُ على أساسِ غلبةِ أنّ اليقينَ لا يخطئُ ، وحيثيةَ الكشفِ في قاعدةِ المقتضي والمانعِ تقومُ على أساسِ غلبةِ أنّ المقتضياتِ نافذةٌ ومؤثّرةٌ في معلولاتها .
والبحثُ في الاستصحاب يقعُ في عدّةِ مقاماتٍ :
الأوّل : في أدلّته .
والثاني : في أركانِه التي يتقوّمُ بها .
والثالث : في مقدار ما يثبتُ بالاستصحاب .
والرابع : في عمومِ جريانِه .
والخامس : في بعض تطبيقاتِه .
وسنتكلّمُ في هذه المقامات تباعاً إن شاء اللهُ تعالى .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 109
مساهمون: علاء السالم
ص١٠٩