تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وقد تقدّم نظير هذا البحث في مقدّمة الواجب ، حيث قلنا إنّ القاعدة تقتضي عدم مسؤوليّة المكلّف عن المقدّمات المفوّتة قبل فعليّة الوجوب . نعم ، إذا كانت مفوّتة دائماً فقد أفتى الفقهاء بوجوب تحصيلها ، وذكرنا أنّ هذا الإفتاء بحاجة إلى تفسير وتخريج فنّي أصوليّ ، فراجع .

التعجيز بين القدرة الشرعيّة والعقلية

انتهينا إلى جواز تعجيز المكلّف نفسه عقلاً فيما إذا كان التعجيز قبل فعليّة الوجوب ، إلّا أنّ هناك بعض الأصوليّين حاولوا أن يفرّقوا بين ما إذا كان دخل القدرة في التكليف شرعيّاً أو عقليّاً ، بجواز التعجيز في الأوّل دون الثاني . بيان ذلك : أوضحا سابقاً الفرق بين القدرة الشرعية والعقلية ، وقلنا إنّ القدرة إن أُخذت قيداً في الملاك من قبل الشارع بنحو ينتفي الملاك عند عجز المكلّف فالقدرة شرعية ، وإن لم تؤخذ قيداً في الملاك وكان شاملاً للقادر والعاجز فالقدرة عقلية ، أي : أنّ العقل هو الذي يشترطها ويقيّد التكليف بها ؛ نظراً لاستحالة انبعاث العاجز وتحرّكه نحو أمر غير مقدور . وعلى أيّ حال ، فبعض الأصوليّين يقولون : إن كان دخل القدرة في الملاك شرعيّاً فلا محذور في أن يعجّز المكلّف نفسه قبل فعليّة الوجوب ويريق الماء الموجود عنده ؛ إذ عند مجيء الزوال لا ملاك في حقّ العاجز ؛ لاختصاصه بالقادر حسبما هو مذكور في معنى القدرة الشرعية ، وبعد عدم شمول الملاك للعاجز في وقته يجوز له تعجيز نفسه قبل الزوال وإراقة الماء . وأمّا إذا كان دخل القدرة في الملاك عقلياً فلا يجوز له تعجيز نفسه قبل الزوال ؛ لإطلاق الملاك وشموله للقادر والعاجز . فإنّ العقل يحكم بقبح تفويت الملاك الثابت في حقّه حتّى مع إراقته الماء وتعجيزه نفسه ، كما هو