تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
الشرح لا إشكال في أنّ المكلّف الذي يتوجّه إليه خطاب شرعيّ ، يجب عليه عقلاً امتثاله فيما لو كان قادراً ، وبخلاف ذلك يعتبر عاصياً ويستحقّ العقوبة ، ولكن المكلّف قد يقوم في بعض الأحيان بتعجيز نفسه عن الامتثال ، فهل يعدّ ذلك عصياناً لأمر المولى ؟ هذا ما سنقف عليه الآن .

تعجيز المكلّف لنفسه

إنّ ترك المكلّف للواجب وعدم امتثاله يمكننا تصوّره على أنحاء ثلاثة : النحو الأوّل : أن يترك المكلّف الواجب مع قدرته على إيجاده ، كما لو دخل وقت الزوال وكان المكلّف قادراً على الإتيان بالصلاة متطهّراً ، ولكنّه لم يتوضّأ ويصلِّ ، ولا شبهة في صدق العصيان عليه في مثل هذه الحالة ، بل إنّها أوضح مصاديقه . النحو الثاني : أن يترك المكلّف الواجب بسبب تعجيزه لنفسه عن الإتيان به ، وكان ذلك التعجيز بعد فعليّة الوجوب ، كما لو دخل وقت الزوال وكان عند المكلّف ماء ، وبدلاً من أن يمتثل الواجب بأداء الصلاة متطهّراً قام بإراقة الماء وعجّز نفسه عن أداء الصلاة مع الطهارة المائية ، فسوف تسقط الصلاة مع الوضوء عنه لأنّه عاجز ، ولكن مع ذلك يعدّ عاصياً عقلاً ؛ لأنّه الذي قام بتعجيز نفسه عمداً وباختياره بعد صيرورة وجوب الصلاة عليه فعليّاً . وفرق هذا النحو من العصيان عن سابقه هو أنّ المكلّف كان عنده ماء
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 95 | علاء السالم