الزمانين هي المعروفة عادةً في واجبات الشريعة ، وأمثلة ذلك كثيرة كما في الصلوات وغيرها من الواجبات الزمانية .
كما أنّه لا إشكال في عدم معقوليّة الصورة الثانية التي يتقدّم فيها زمان الوجوب بكامله على زمان الواجب ؛ ذلك لأنّ المكلّف لا يمكنه امتثال الواجب والإتيان به عند بداية زمان الوجوب وفي أثنائه ؛ لعدم بداية زمان الواجب حسب الفرض ، وإن أجّل المكلّف امتثال الواجب إلى حين بداية زمان الواجب - كما هو حال الامتثال الصحيح - لا وجوب أصلاً ؛ لانتهاء زمانه ، ومن ثمّ لا محرّك يدفع المكلّف للإتيان بالواجب . وبهذا يظهر أنّ الصورة الثانية غير معقولة .
وأمّا الصورة الثالثة التي يتقدّم فيها زمان الوجوب على زمان الواجب ابتداءً ثمّ يتطابقان لاحقاً في البقاء والانتهاء ، فقد وقع البحث في إمكانها أصوليّاً .
وقد اصطلح الأصوليّون على كلّ واجب يتقدّم فيه زمان الوجوب على زمان الواجب بالواجب المعلّق ، وإليك بيانه وذكر الأقوال المطروحة فيه .
الواجب المعلق بين الإمكان والاستحالة
مثّل علماء الأصول للواجب المعلّق بالوقوف بعرفات ، بدعوى أنّ وجوب الحجّ يصبح فعليّاً ويبدأ زمانه من حين حصول الاستطاعة للمكلّف ، وأمّا زمان الواجب فيبدأ في يوم التاسع من عرفة من الزوال إلى الغروب ، وكذلك يمكن التمثيل له بصوم شهر رمضان بالقول بأنّ زمان الوجوب يبدأ من حين رؤية هلال شهر رمضان ، بينما يبدأ زمان الواجب من حين طلوع الفجر .