تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
المعلَّق » ، وحاولوا عن هذا الطريقِ أن يفسّروا ما سبقَ مِنْ مسؤوليةِ المكلّفِ تجاهَ المقدِّماتِ المفوِّتةِ ؛ وذلكَ لأنّ الإشكالَ في هذهِ المسؤوليّةِ كان يبتني على افتراضِ أنّ الوجوبَ لا يحدثُ إلّا في ظرف إيقاعِ الواجبِ . فإذَا افترضْنا أنّ الوجوبَ غيرُ مشروطٍ بزمانِ الواجبِ ، بل يحدثُ قبلَه ويُصبحُ فعليّاً بالاستطاعةِ ، فمن الطبيعيِّ أن يكونَ المكلَّفُ مسؤولاً عن المقدِّماتِ المفوِّتةِ قبلَ مجيءِ يومِ عرفةَ ، لأنّ الوجوبَ فعليٌّ ، وهو يستدعي عقلاً التهيّؤَ لامتثالِه . والصحيحُ : أنّ زمانَ الواجبِ يجبُ أنْ يكونَ قيداً للوجوبِ ، ولا يمكنُ أنْ يكونَ قيداً للواجبِ فقطْ ، لأنّه أمرٌ غيرُ اختياريٍّ ، وقد تقدّمَ أنّ كلَّ القيودِ التي تُؤخذُ في الواجبِ فقط يلزمُ أنْ تكونَ اختياريّةً ، فبهذا نبرهنُ على أنّه قيدٌ للوجوب . وحينئذٍ فإن قلنا باستحالةِ الشرطِ المتأخِّرِ للحكم ، ثبتَ أنّ الوجوبَ ما دام مشروطاً بزمانِ الواجبِ ، فلابدّ أنْ يكونَ حادثاً بحدوثِه لا سابقاً عليه ؛ لئلّا يلزمَ وقوعُ الشرطِ المتأخِّرِ . وبهذا يتبرهنُ أنّ الواجبَ المعلَّقَ مستحيلٌ . وإنْ قلنا بإمكانِ الشرطِ المتأخِّرِ ، جازَ أنْ يكونَ زمانُ الواجبِ شرطاً متأخّراً للوجوبِ . فوجوبُ الوقوفِ بعرفاتٍ يكونُ له شرطان : أحدُهما : مقارِنٌ يحدثُ الوجوبُ بحدوثِه ، وهو الاستطاعةُ .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 85 | علاء السالم