تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩

وقد ذهب جماعة من الأصوليّين - ومنهم صاحب الفصول ( رحمه الله ) ( 1 ) - إلى القول بإمكان ذلك ، وأطلقوا على مثل هذا الواجب بالواجب المعلّق . فالواجب المعلّق إذاً : هو الواجب الذي يتأخّر زمانه عن زمان الوجوب ، سواء كانت الفترة الممتدّة بين الزمانين طويلة كما في مثال الحجّ ، أو قصيرة كما في مثال صوم شهر رمضان . وعن طريق القول بالواجب المعلّق حاول بعض الأصوليّين تفسير مسؤولية المكلّف تجاه توفير المقدّمات المفوّتة ، حيث ذكرنا سابقاً ( 2 ) أنّ القاعدة تقتضي عدم مسؤوليّة المكلّف عن تهيئة مقدّمات الواجب قبل فعليّة الوجوب ، ولكن قد يتّفق في بعض الحالات أنّ المكلّف لو لم يوفّر المقدّمة قبل الوجوب يفوت الواجب في وقته دائماً ، كما في تهيئة مقدّمات السفر إلى الحجّ أو التطهّر من الجنابة قبل الفجر . وقد أفتى الفقهاء بلا خلاف فيما بينهم بوجوب ذلك ، ولكن كان من الضروري تفسيره وتكييفه مع القاعدة التي تقتضي عدم المسؤولية تجاه المقدّمات المفوّتة ، فكان القول بالواجب المعلّق إحدى المحاولات والطرق التي يمكن من خلالها التخلّص من هذه المشكلة ؛ ذلك لأنّ الإشكال كان مبنيّاً على افتراض التطابق بين زمان الوجوب والواجب ابتداءً وانتهاءً دائماً ، وبالتالي كيف يكون المكلّف مسؤولاً عن مقدّمة واجب لم يبدأ زمان وجوبه بعدُ . وأمّا إذا افترضنا أنّ زمان الوجوب يبدأ قبل زمان الواجب ، فيمكننا التغلّب على هذا الإشكال بالقول : إنّ وجوب الحجّ - مثلاً - يبدأ من حين الاستطاعة ، فبمجرّد حصولها يكون الحجّ فعليّاً ويبدأ زمان الوجوب ، وأمّا زوال يوم التاسع من

هامش
( 1 ) الفصول الغروية : ص 79 .
( 2 ) في بحث « المسؤولية قبل الوجوب » .