وأمّا إن قلنا أنّ وجوب الصوم يبدأ من حين الفجر ، أي أنّ الوجوب يحدث من حين حدوث قيده وهو زمان الواجب ؛ فراراً من وقوع الشرط المتأخّر ، كان زمان الوجوب والواجب متطابقين في الحدوث والابتداء ، فيكون الواجب المعلّق غير معقول ، لأنّه يبتني على القول بتقدّم زمان الوجوب على الواجب ، وهو غير ممكن لأنّه يستلزم القول بالشرط المتأخّر ، وهو مستحيل حسب الفرض .
نعم ، إن بنينا على إمكان الشرط المتأخّر فيكون القول بالواجب المعلّق معقولاً ؛ إذ يمكن عندئذ أن يبدأ وجوب الحجّ من حين الاستطاعة ولكنّه مشروط بشرط متأخّر وهو زمان الواجب الذي يبدأ يوم التاسع من ذي الحجّة ، وكذلك الحال بالنسبة إلى وجوب الصوم فإنّه يبدأ من حين رؤية الهلال وهو مشروط بطلوع الفجر .
فيكون لوجوب الوقوف بعرفات أو صوم شهر رمضان شرطان :
1 - شرط مقارن ، وهو الاستطاعة في الحجّ ورؤية الهلال في الصوم ، بمعنى أنّ الحجّ والصوم يجبان عند حصولهما .
2 - شرط متأخّر ، وهو مجيء يوم التاسع والمكلّف حيّ مستطيع ، وكذلك مجيء الفجر ، فإنّهما زمان للواجب وشرطان متأخّران لوجوب الحجّ والصوم ؛ إذ المفروض أنّ الشرط المتأخّر أمر ممكن ، ومن ثمّ لو دخل الفجر أو جاء يوم التاسع من ذي الحجّة فإنّه يكشف عن ثبوت وجوب الصوم من حين الرؤية ووجوب الحجّ من حين الاستطاعة .
ومن هنا يمكننا أن نفسّر مسؤولية المكلّف تجاه المقدّمات المفوّتة للواجب ، بوجوب تهيئة مقدّمات السفر أو الاغتسال قبل الفجر ؛ لفعليّة الوجوب في حقّ المكلّف . نعم ، لو مات المكلّف قبل يوم عرفة أو طلوع
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 91
مساهمون: علاء السالم
ص٩١