تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣

المكلّف عن توفير المقدّمة المفوتة للواجب . وهو غير صحيح أيضاً ؛ لأنّها قاعدة ثبتت صحّتها كما أسلفنا . * فلم يبق إلّا الالتزام بما قاله الفقهاء وذكروه في رسائلهم العملية من مسؤوليّة المكلّف عن إيجاد المقدّمة المفوّتة قبل وقت الوجوب ، أي التطهّر من الجنابة قبل الفجر ، والسفر قبل يوم التاسع من ذي الحجّة . ولكن ينبغي أن يتوجّه البحث الأصولي حينئذ إلى تفسير ذلك وتكييفه في ضوء النتائج التي توصّلنا إليها سابقاً من عدم مسؤوليّة المكلّف عن توفير مقدّمة الواجب قبل فعليّة الوجوب ، وأنّه كيف يجب عليه تهيئة مقدّمة واجب لوجوب غير موجود بعدُ ؟ والمصنّف ( قدس سره ) وإن أوكل ذكر المحاولات المطروحة في تفسير ذلك إلى الحلقة المقبلة ، إلّا إنّا سنقوم بذكر محاولة واحدة تبتني على القول بالواجب المعلّق الذي قال به صاحب الفصول ( رحمه الله ) ( 1 ) ، وسيأتي توضيحه في البحوث الآتية ( 2 ) ، وبيانه باختصار : إنّ زمان الواجب تارةً يكون متّحداً مع زمان الوجوب كما في الزوال ؛ فإنّه زمان للوجوب والواجب معاً ، وأخرى يكون بعد زمان الوجوب بمعنى أنّ الوجوب يكون فعليّاً والواجب استقبالياً . وبذلك تحلّ مشكلة التطهّر من الجنابة قبل الفجر ، والسفر قبل يوم التاسع من عرفة ، إذ يقال بأنّ وجوب الصوم فعليّ منذ رؤية الهلال ، ووجوب الحجّ فعليّ من حين تحقّق الاستطاعة ، إلّا أنّ زمان أداء الواجب - الصوم والحجّ - يكون من الفجر ويوم التاسع ، وبعد فعليّة الوجوب يصبح من الواجب عقلاً توفير مقدّمة الواجب ومنها الطهارة قبل الفجر ، والسفر قبل يوم

هامش
( 1 ) الفصول الغروية : ص 79 .
( 2 ) وتحديداً في بحث « زمان الوجوب والواجب » من هذه الحلقة .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 73 | علاء السالم