الشرح
عرفنا سابقاً أنواع القيود وأحكامها ، ثمّ استعرضنا قسمين لقيود الواجب وهما المقدّمة الشرعية والعقلية ، وحان الوقت لبيان مسؤولية المكلّف تجاه تلك المقدّمات وهو البحث الرابع من بحوث قاعدة تنوّع القيود وأحكامها .
المسؤولية قبل الوجوب
اتّضح شيء يرتبط بهذا البحث فيما تقدّم ، وقلنا إنّ المكلّف غير مسؤول عن توفير مقدّمات الواجب سواء كانت شرعية أم عقلية قبل فعلية الوجوب ، ومحاولة منّا لتعميق ذلك نطرح التساؤل التالي : لو فُرض وجود تكليف منوط بزمان معيّن وكانت له مقدّمة - عقلية أو شرعية - وكان من المتعذّر على المكلّف إيجادها في ذلك الزمان ، فهل يجب عليه عقلاً توفيرها قبل زمان تحقّق الوجوب ؟
ومثال ذلك : أن يعلم المكلّف بأنّه لن يتمكّن من الوضوء أو التيمّم لصلاة الظهر عند الزوال ، إذ من المعلوم أنّ الصلاة مشترطة بالطهارة وهي الوضوء في حالة وجود الماء أو التيمّم عند فقدانه أو ترتّب الضرر عليه . فلو كان المكلّف يعلم بأنّه لن يحصل على أحد الطهورين عند الزوال ، وبإمكانه الآن الحصول عليهما أو أحدهما ، فهل يجب عليه الاحتفاظ بالماء أو التراب لعلمه بعدم حصوله عليهما بعد تحقّق الزوال ؟
وفي مقام الجواب على التساؤل المطروح نقول : إنّ مقتضى القاعدة هو
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 70
مساهمون: علاء السالم
ص٧٠