تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
عدم كون المكلّف مسؤولاً عن تهيئة مقدّمة الواجب والاحتفاظ بالماء أو التراب ؛ وذلك لعدم فعليّة وجوب الصلاة قبل الزوال . وبعد تحقّق الزوال وفعليّة الوجوب لا يكون توفير المقدّمة واجباً عقلاً ولا يعتبر المكلَّفُ عاصياً فيما لو لم يؤدّ الصلاة ؛ لأنّه عاجز عن أداء الصلاة في تلك الحالة ؛ لفقدانه الطهورين الوضوء والتيمّم ، ويكون عجزه كاشفاً عن عدم شمول وجوب الصلاة له ، حيث إنّ كلّ تكليف مشروط بالقدرة كما تقدّم في قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور . طبعاً ، إنّ سقوط الصلاة عن المكلّف في المثال مبنيّ على رأي من يقول بسقوطها عن فاقد الطهورين ، وأمّا على رأي من يقول بأنّ فاقد الطهورين تجب عليه الصلاة بلا طهارة ، فإنّه يجب عليه أداؤها بلا طهارة ، ولكن مع هذا لا يعاقب على تركه الاحتفاظ بالماء أو التراب ؛ بناءً على ما أسّسناه من عدم مسؤولية المكلّف عن أداء مقدّمات الواجب ووجوب توفيرها قبل فعليّة الوجوب .

المقدّمة المفوّتة

يطلق على هذه المقدّمة التي أشرنا لها في المثال أعلاه بالمقدّمة المفوّتة ، ونعني بها المقدّمة التي يفوت الواجب بعدم المبادرة إلى الإتيان بها وتوفيرها قبل زمان الوجوب ؛ حيث إنّ عدم الاحتفاظ بالماء أو التراب قبل الزوال يفوّت على المكلّف الصلاة بعد تحقّق الزوال . وعلى هذا الأساس يمكننا أن نقول بتعبير أصوليّ : « إنّ مقتضى القاعدة هو عدم كون المكلّف مسؤولاً عن توفير المقدّمات المفوّتة » . هذا ، ولكن قد يصادف في بعض الأحيان أنّ مقدّمة الواجب تكون دائماً من هذا القبيل ، أي مقدّمة مفوتة ، بمعنى أنّها مقدّمة يفوت بها الواجب