لو لم يبادر المكلّف للإتيان بها قبل زمان فعليّة الوجوب ، فلو انتظر المكلّف حتّى زمان تحقّق الوجوب يفوت الواجب ؛ لعدم تمكّن المكلّف من الإتيان بمقدّمة الواجب عندئذ وبالتالي يسقط الواجب .
ومثاله : صوم شهر رمضان ، فقد ذكر الفقهاء أنّ الصائم يجب عليه أن يكون طاهراً من الجنابة عند الفجر وقبل بدء وقت الصوم ، مع أنّ وقت الصوم يبدأ من الفجر كما يقول العلماء - أو بعضهم - فقبل الفجر لا وجوب للصوم ومن ثمّ لا يكون المكلّف مسؤولاً عن توفير مقدّمة الواجب حسب مقتضى القاعدة في القيود ، إلّا أنّ المجنب لو انتظر إلى حين دخول الفجر وتحقّق زمان فعليّة الوجوب ثمّ تطهّر بعد ذلك فسيقع جزء من الصوم بدون طهارة ويبطل . ومن الملاحظ أنّ فوات الصوم بسبب عدم الإتيان بمقدّمة الواجب - أي الطهارة - قبل زمان الوجوب يعتبر دائميّاً .
وكذلك الوقوف بعرفات ، فإنّ زمان وجوب الحجّ يبدأ من زوال يوم التاسع من ذي الحجّة ، ولكن لو لم يسافر المكلّف قبل ذلك الوقت بمدّة من الزمن ويقدم على تهيئة مقدّمات السفر لا يتمكّن من أداء الواجب - أي الوقوف بعرفة - في وقته ، وعدم توفير هذه المقدّمة يؤدّي إلى فوات الواجب بعد تحقّق زمان الوجوب دائماً .
فهذان مثالان للمقدّمة المفوّتة التي يفوت الواجب بعدم الإقدام على توفيرها قبل فعليّة الوجوب دائماً ، وفي هذه الحالة نحن أمام أحد خيارات ثلاث :
* إمّا أن نلتزم بأنّ الواجب لغو في الشريعة لعدم تمكّن المكلّف من الإتيان به في وقته دائماً . وهذا الخيار باطل قطعاً .
* أو نرفع اليد عن مقتضى القاعدة المتقدِّمة القائلة بعدم مسؤولية
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 72
مساهمون: علاء السالم
ص٧٢