والجواب : إنّ مسؤوليّته تجاه مقدّمات الواجب الشرعية والعقلية تبدأ بعد فعليّة الوجوب ، والوجوب لا يكون كذلك إلّا بفعلية جميع القيود المأخوذة فيه ، فمثلاً : إنّ مسؤولية المكلّف تجاه الطهارة والوضوء لصلاة الظهر إنّما تبدأ بعد أن يصبح الوجوب فعليّاً عند تحقّق الزوال ، وأمّا قبله فلا وجوب فعليّ للصلاة ولا يكون المكلّف مسؤولاً عن إيجاد الطهارة ؛ إذ لا وجوب فعليّ ومن ثمّ لا واجب حتّى يهيّئ المكلّف مقدّماته وقيوده . هذا في المقدّمة الشرعية .
والكلام نفسه يأتي في المقدّمة العقلية ؛ فإنّ مسؤولية المكلّف تجاه تهيئة مقدّمات السفر للحجّ تبدأ بعد فعليّة الوجوب وتحقّق الاستطاعة ، وبدون ذلك لا يجب على المكلّف عقلاً توفير المقدّمة العقلية .
وبهذا يظهر أنّ وجوب تحصيل القيود والمقدّمات العقلية والشرعية للواجب يبدأ بعد صيرورة الوجوب فعليّاً ، وأمّا قبل ذلك فلا يكون المكلّف ملزماً عقلاً بامتثال الواجب وتهيئة مقدّماته .
أضواء على النصّ
* قوله ( قدس سره ) : « وإلّا كان مسؤولاً عقلاً عن ذلك » . أي : وإن لم تؤخذ المقدّمة العقلية للواجب قيداً للوجوب وكانت قيداً للواجب فقط ، كان المكلّف مسؤولاً عن توفيرها .
* قوله : « بدون إيجادها » . أي : المقدّمة العقلية التي تكون قيداً للواجب فقط .
* قوله ( قدس سره ) : « بتحقّق شرطه وهو الزوال » . ولهذا لا يجب على المكلّف الاحتفاظ بالماء للوضوء لو كان يعلم بعدم حصوله على الماء عند الزوال ، وسبب ذلك أنّ وجوب الصلاة ليس فعليّاً ومن ثمّ لا يجب تهيئة مقدّمة الواجب .