تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤

وموضوع الحكم في مرحلة الثبوت والجعل ، يكون ملحوظاً باللحاظ الثاني ؛ فإنّ الشارع يفترض ويقدّر جميع الخصوصيات والقيود التي يريد إناطة الحكم بها ، وتشكّل بمجموعها موضوع الحكم ثمّ يصبّ الحكم عليها ، فيقول مثلاً : إذا استطاع إنسان وكان صحيح البدن مخلى السرب وجب عليه الحجّ ، وليس بالضرورة أن يوجد إنسان كذلك في الخارج لكي يتحقّق الجعل ، وإنّما يلاحظ الشارع ذلك الموضوع بنحو الافتراض والتقدير ، بمعنى أنّه لو فرض وقدّر وجود مثل ذلك الإنسان الذي تتوفّر فيه تلك الشروط التي تحقّق الموضوع خارجاً ، فيجب عليه الحجّ فعلاً وإلّا فلا . فقوله تعالى : * ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) * ( 1 ) يحقّق لنا شيئاً في الشريعة وجعلاً وهو وجوب الحجّ ، بحيث لو سئلنا عن واجبات الإسلام لكان جوابنا يتضمّن في بعضه وجوب الحجّ حتّى لو فرض عدم وجود مسلم مستطيع تتوفّر فيه شروط وجوب الحجّ ، فإنّ الخطاب الذي تضمّنته الآية الكريمة يتكفّل جعل الوجوب المسمّى بالجعل ، وهذا الجعل يعتبر في قوّة قضية شرطية مفادها : « إذا استطاع المكلّف يجب عليه الحجّ » ، والموضوع في هذه القضية هو المكلّف المستطيع ، والشرط هو الاستطاعة المفترضة ، والجزاء هو وجوب الحجّ ، وقد لوحظ الموضوع فيها مقدّراً ، فإن وُجد وجب عليه الحجّ وإلّا فلا وجوب عليه . وهناك مرتبة أخرى للحكم لا تتحقّق إلّا بعد أن تتوفّر جميع الشروط والقيود المفترضة خارجاً ، أي يوجد شخص مستطيع ، فإنّ الجزاء في تلك القضية الشرطية المتقدّمة سيكون فعليّاً ؛ لأنّه تابع لفعلية الشرط ، وحيث إنّه

هامش
( 1 ) آل عمران : 97 .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 44 | علاء السالم