تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦

إمكان الحكم المشروط

هذه نقطة البحث الثانية . ونقصد بالحكم المشروط : أن يكون وجود الحكم متوقّفاً على وجود قيوده خارجاً ولا وجود له قبل تحقّقها . فقد قيل بعدم إمكان ذلك ؛ بدعوى : أنّ الحكم فعلٌ مرتبط بإرادة المولى وهو يصدر منه بمجرّد إعمال المولى لحاكميّته ، فإن أراده وُجد الحكم وإلّا فلا ، وأمّا أنّه يوجد على فرض تحقّق الشرط ولا يوجد على فرض عدم تحقّقه ، فهذا أمر غير معقول . فمثل اشتراط وجوب صلاة الظهر بالزوال ، لا معنى له ؛ لأنّ وجوب صلاة الظهر إمّا أن يكون موجوداً ومجعولاً من قبل المولى أو لا ، والقول بأنّه مشروط بالزوال غير ممكن ؛ لأنّه من جهةٍ موجود قبل الزوال ، ومن جهةٍ ثانية متوقّف على الزوال ويوجد بعده . وهذا غير معقول . والجواب : إنّ الموجود قبل الزوال هو الجعل ، فهو لا يمكن أن يكون مشروطاً ؛ لأنّه - كما قلنا - يدور أمره بين أن يوجد أو لا يوجد ، ومرتبط بإرادة الجاعل ، فإن تحقّقت وُجد وإلّا فلا ، وأمّا الموجود بعد تحقّق الزوال أو غيره من القيود فهو المجعول أي الوجوب على زيد أو عمرو أو غيرهما من المكلّفين . بتعبير آخر : إنّ المستشكل في إمكان الحكم المشروط إن كان مراده من عدم الإمكان عدمَ إمكان الجعل المشروط ، فالحقّ معه لأنّ الجعل لا يتوقّف على شيء غير إرادة الجاعل وتصوّر القيود ذهناً كما تقدّم ، ومن ثمّ لا يعقل أن يكون مشروطاً . وأمّا إن كان مراده المجعول ، فكلامه غير صحيح ؛ لأنّ المجعول يمكن أن يكون مشروطاً كما أوضحنا ذلك في البحث السابق عند