فعليٌّ فالجزاء فعليٌّ أيضاً ، ومن ثمّ فزيد الخارجي المتّصف بكونه مستطيعاً يجب عليه الحجّ فعلاً ، وكذلك عمرو لو كان مستطيعاً وهكذا ، ومثل هذا الوجوب الفعلي هو المسمّى بالمجعول .
وعلى هذا الأساس يمكننا أن نميّز بين الجعل والمجعول ، فالجعل هو مرتبة الحكم قبل تحقّق الشرط وموجود منذ البداية ، ولا يستلزم أيَّ انبعاث من المكلّف نحو تحقيق الحكم في تلك المرتبة ، وأمّا المجعول فهو المرتبة التي تتحقّق بعد توافر الشرط ، ويكون الحكم فيها فعليّاً على هذا المكلّف أو ذاك المتّصف بتلك الشروط والقيود .
بعبارة ثانية : إنّ القيود الملحوظة في المجعول هي بمثابة العلّة للحكم ، فما لم تتحقّق تلك القيود لا يكون الحكم فعليّاً ، وليس الحال كذلك في الجعل ؛ فإنّ القيود ليست علّة له ، وإنّما هو يحصل بتشريع المولى ويكون موجوداً قبل وجود القيود خارجاً . فمثل وجوب الحجّ موجود منذ بداية عصر التشريع وليس متوقّفاً على وجود الاستطاعة . نعم ، يتقوّم الجعل بافتراض القيود وتصوّرها ، فما لم يتصوّر الشارع قيد الاستطاعة - مثلاً - لا يمكنه أن يجعل وجوب الحجّ بنحو القضية الشرطية ويقول للمكلّف : « إذا استطعت فيجب عليك الحجّ » .
فتلخّص إلى هنا : أنّ للحكم مرتبتين : جعلاً ومجعولاً ، ويتقوّم الأوّل منهما بلحاظ القيود وتصوّرها ذهناً بنحو تكون مقدّرة ، بينما يتقوّم المجعول بوجود القيود خارجاً ويكون ترتّب الحكم عليها من قبيل ترتّب المعلول على علّته .
وباتّضاح معنى الجعل والمجعول وبيان الفارق بينهما نكون قد أتممنا النقطة الأولى من البحث .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 45
مساهمون: علاء السالم
ص٤٥