تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١

قاعدة إمكان التكليف المشروط

مرَّ بنا أنّ مقامَ الثبوتِ للحكم يشتملُ على عنصرٍ يُسمَّى بالجعل والاعتبارِ ، وفي هذهِ المرحلةِ يُجعلُ الحكمُ على نهج القضيّةِ الحقيقيّة ، كما تقدَّم ، فيفترضُ المولى كلَّ الخصوصياتِ والقيودِ التي يريدُ إناطةَ الحكمِ بها ، ويجعلُ الحكمَ منوطاً بها فيقولُ مثلاً : إذا استطاعَ الإنسانُ وكانَ صحيحَ البدنِ مخلَى السربِ ، وجبَ عليه الحجُّ . ونحنُ إذا لاحظْنا هذا الجعلَ نجدُ هناكَ شيئاً قد تحقّقَ بالفعل ، وهو نفسُ الجعلِ الذي يُعتبرُ في قوّةِ قضيّةٍ شرطيّةٍ شرطُها القيودُ المفترضةُ ، وجزاؤُها ثبوتُ الحكم ، ولكنْ هناكَ شيٌء قدْ لا يكونُ متحقّقاً فعلاً ، وإنّما يتحقّقُ إذا وُجدَ في الخارج مستطيعٌ صحيحٌ مخلىً ، وهو الوجوبُ على هذا أو ذاكَ الذي يمثِّلُ فعليةَ الجزاءِ في تلكَ القضيّةِ الشرطيّةِ ، فإنّ فعليّةَ الجزاءِ في كلِّ قضيّةٍ شرطيّةٍ تابعةٌ لفعليّةِ الشرطِ ، فما لمْ تتحقّقْ تلكَ القيودُ لا يكونُ الوجوبُ فعليّاً ، ويسمَّى الوجوبُ الفعليُّ بالمجعول . ومنْ هنا أمكنَ التمييزُ بين الجعلِ والمجعولِ ، لأنّ الأوّلَ موجودٌ منذُ البدايةِ ، والثاني لا يوجَدُ إلّا بعدَ تحقُّقِ القيودِ خارجاً ، والقيودُ بالنسبةِ إلى المجعولِ بمثابةِ العلّةِ ، وليستْ كذلكَ بالنسبةِ إلى
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 41 | علاء السالم