تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨

عن الملاك أصلاً ، وبعد اختصاص فعلية الملاك بالقادر وعدم شموله للعاجز ، لا يجب على الأخير القضاء لو ارتفع عجزه خارج الوقت ؛ لعدم فعلية الملاك في حقّه . وأمّا كيف نعرف تقييد الاعتبار بحال القدرة مع أنّ الشارع لم ينصّ على ذلك كما هو الفرض ، فهو عن طريق القرينة العقلية المتقدّمة وهي أنّ الاعتبار مجعول بداعي البعث والتحريك ودفع المكلّف نحو الامتثال ، وهو بهذا الداعي لا يشمل العاجز كما هو واضح . ومثل هذه القرينة تصلح بنفسها مقيّداً للخطاب رغم إطلاقه وعدم تقييده شرعاً ؛ وذلك لأنّ القرينة العقلية كالقرينة اللفظية في صلاحيّة تقييد الخطاب الشرعي . وبعد تقييد الاعتبار بحالة القدرة بتلك القرينة العقلية وسقوطه في حال العجز ، لا يبقى لنا دليل وكاشف على بقاء الملاك في ذلك الحال ؛ إذ إنّ الاعتبار يعدّ مدلولاً مطابقياً للخطاب ، والملاك مدلول التزاميّ له ؛ فإذا سقط المدلول المطابقيّ عن الحجّية في الشمول للعاجز واختصاصه بالقادر ، سقط المدلول الالتزامي - أي الملاك - أيضاً ؛ لتبعيّة الدلالة الالتزامية للمطابقية في الحجّية كما تقدّم ( 1 ) ، ومن ثمّ لا يبقى مقتضٍ وملاك في حقّ العاجز ليجب عليه القضاء خارج الوقت لو ارتفع عجزه . وأمّا إذا لم نقل باشتراط القدرة في التكليف وكان الاعتبار مطلقاً وشاملاً للقادر والعاجز معاً ، ولم نقيّد الخطاب الوارد بالقرينة العقلية المتقدّمة ، فسيثبت إطلاق الخطاب على مستوى المدلول المطابقي - أي الاعتبار - والمدلول الالتزامي أي الملاك ، بمعنى أنّ الملاك يكون فعليّاً بالنسبة إلى القادر والعاجز على حدٍّ سواء ، ومن ثمّ لو فرض ارتفاع عجز

هامش
( 1 ) في بحث « تبعية الدلالة الالتزامية للمطابقية » من هذه الحلقة .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 38 | علاء السالم