ثمرة في ذلك ؛ لأنّ الإدانة مرفوعة عن المكلّف العاجز على أيّ حال سواء قلنا بأنّ الاعتبار مشروط بالقدرة أم لا ، وبعد عدم اختلاف الحال بالنسبة للعاجز لا تبقى هناك ثمرة تترتّب على القول باشتراط القدرة في التكليف ، والذي حدّدناه في الاعتبار كما تقدّم .
هذا ، ولكن الصحيح هو وجود ثمرة مهمّة تترتّب على اشتراط القدرة في التكليف دون عدم اشتراطها ، وهذه الثمرة ترتبط بوجوب القضاء وعدم وجوبه ، فإن قلنا بأنّ الاعتبار مطلق وغير مقيّد بحال القدرة فهذا يعني أنّ الملاك مطلق أيضاً ؛ وذلك لإطلاق الاعتبار الكاشف عنه ، وبالتالي يجب على المكلّف القضاء لو ارتفع عجزه .
وإن قلنا بأنّ الاعتبار مقيّد بحال القدرة ومشروط بها ، فإنّه يعني تقييد الملاك بها أيضاً ولا يشمل العاجز من الأساس ، ومن ثمّ لا يجب عليه القضاء حتّى لو ارتفع عجزه . هذه هي الثمرة بنحو الإجمال ، وإليك تفصيلها :
لو ورد إلينا خطاب ولم ينصّ الشارع فيه على اشتراط القدرة في التكليف ، وكان المكلّف عاجزاً عن الإتيان بالمأمور به ، فهل يجب عليه القضاء خارج الوقت ؟
إنّ الجواب على هذا التساؤل مرتبط بمعرفة ملاك الحكم من حيث إطلاقه وشموله للقادر والعاجز معاً أو اختصاصه بالقادر ، ومعرفة ذلك لا تتمّ إلّا من خلال الاعتبار لأنّه الكاشف عن الملاك كما تقدّم .
فإن قلنا بتقييد الاعتبار بحال القدرة وعدم شموله للعاجز ، فإنّ ذلك يكشف عن تقييد ملاك الحكم أيضاً ؛ لأنّ تقييد الكاشف - أي الاعتبار - يكشف عن تقييد المكشوف - أي الملاك - وبغير ذلك لا يبقى عندنا كاشف
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 37
مساهمون: علاء السالم
ص٣٧