ولو سلّمْنا المعارضةَ كانَ الرجحانُ في جانبِ البراءةِ لا وجوبِ الاحتياطِ ، وذلكَ لوجوه :
منها : أنّ دليلَ البراءةِ قرآنيٌّ ، ودليلَ وجوبِ الاحتياطِ من أخبارِ الآحاد ، وكلّما تعارضَ هذانِ القسمانِ قُدِّمَ الدليلُ القرآنيُّ القطعيُّ ، ولم يكن خبرُ الواحدِ حجّةً في مقابلِه .
ومنها : أنّ دليلَ البراءةِ لا يشملُ حالاتِ العلمِ الإجماليِّ كما سيأتي ، ودليلَ وجوبِ الاحتياط شاملٌ لذلك ، فيكونُ دليلُ البراءةِ أخصَّ فيخصِّصُه .
ومنها : أنّ دليلَ وجوبِ الاحتياطِ أخصُّ من دليل الاستصحابِ القاضي باستصحابِ عدمِ التكليف ، فإن افترضْنا أنّ دليلَ الاحتياط ودليلَ البراءةِ متكافئانِ وتساقطا ، رجعْنا إلى دليلِ الاستصحاب ؛ إذ كلّما وُجد عامٌّ ( كدليل الاستصحاب ) ومخصصٌّ ( كدليل الاحتياط ) ومعارضٌ للمخصصِّ ( كدليل البراءة ) سقطَ المخصصُّ مع معارضِه ورجعْنا إلى العامّ .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 355
مساهمون: علاء السالم
ص٣٥٥