أنّنا ننكر إدراج الشبهات الحكمية بعد الفحص في القسم الثالث أي المختلف فيه ، بل نقول بإدراجها ضمن القسم الأوّل أي بيّن الرشد ؛ وذلك لقيام الدليل الشرعي القطعي على إذن الشارع في اقتحام الشبهة ورفع مسؤوليّة المكلّف تجاهها بعد الفحص ، من قبيل قوله تعالى : * ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) * ( 1 ) ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « رفع عن أُمّتي . . . ما لا يعلمون » ( 2 ) وغيرهما من الأدلّة الدالّة على إذن الشارع في الشبهات الحكميّة . أضف إلى : أنّ هناك قرينة في الرواية تصرفها عن فروع الدِّين ومحلّ الكلام رأساً ، وتجعلها مختصّة بأصول الدِّين ، وهي قوله ( عليه السلام ) : « فاتّبعه » ، فإنّ الأمر المبيّن لو كان هو الحكم الشرعي لكان من المناسب التعبير ب « فامتثله » لأنّ الاتّباع إنّما يكون في العقائد ، وأمّا ما يناسب الأحكام فهو الامتثال لا الاتّباع ، وبذلك تكون الرواية في مقام بيان موقف الإنسان من الدعوات والاتّجاهات والتيّارات المتعدّدة ، فهي إمّا بيّنة الرشد أو الغيّ أو مختلفٌ فيها ومشتبه بها لشبهها بالحقّ ، فيجب التوقّف فيها والردّ إلى الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) باعتبارهم الأدلّاء إلى الله والأُمناء على شرعه . ولعلّه لما ذكرناه - من أنّ الاتّباع مناسب للعقائد والأصول - حمل العلماء قوله تعالى : * ( وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) * ( 3 ) على أصول الدِّين ، فإنّ الاقتفاء بمعنى الاتّباع . وكيف كان ، فإنّ هذه الرواية لا تدلّ على وجوب الاحتياط بوجه من الوجوه .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 352
مساهمون: علاء السالم
ص٣٥٢
هامش
( 1 ) الإسراء : 15 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 6 ، ص 423 ، أبواب الخلل في الصلاة ، ب 26 ، ح 1 .
( 3 ) الإسراء : 36 .