حمل لفظ العقل الوارد في الروايات على ما هو المأنوس في أذهانهم من أنّه الموجود ذاتاً وفعلاً في قبال النفس المجرّدة ذاتاً لا فعلاً . ومن هنا أشكل بعض المحقّقين القائلين بطهارة أهل الكتاب على المستدلّ بقوله تعالى : * ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ) * ( 1 ) على نجاسة أهل الكتاب ، بأنّ الاستدلال بالآية يتوقّف على حمل « نجس » على معناها الاصطلاحي في الفقه ، ولا دليل عليه ، بل المراد به القذارة ، وهو المعنى اللغوي للكلمة . فعلى الباحث أن لا يلقي بثقل الاصطلاحات التي تخصّ العلوم المختلفة ، والتي تعتبر أمراً مستحدثاً ، على ما ورد في النصوص الشرعيّة ، وعليه الرجوع إمّا إلى الشارع نفسه لفهم مراده ، أو إلى اللغة . إنّ السيّد الشهيد ( قدس سره ) ينطلق من هذه الفكرة عند مناقشته رواية أبي سعيد ويفترض أنّ تماميّة الاستدلال بها مرهون بحمل « الشبهة » على معناها الاصطلاحي - أي الشكّ والاشتباه - مع أنّ الصحيح هو حملها على معناها اللغوي وهو المحاكي والمماثل ، فيقال : فلان يشبه فلان ، أي يماثله ويحاكيه ، ولهذا فهي تطلق على ما يشابه الحقّ شبهاً صوريّاً وإن كان في واقعه باطلاً وغشّاً وضلالاً ، وقد وردت بهذا المعنى في كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لابنه الحسن ( عليه السلام ) حيث قال : « وإنّما سمّيت الشبهة شبهة لأنّها تشبه الحقّ ، فأمّا أولياء الله فضياؤهم فيها اليقين ودليلهم سمت الهدى . . . » ( 2 ) . وعليه ، فيكون معنى « الوقوف عند الشبهة » في الرواية ، هو الوقوف عند الشبهة التي تضلّ الإنسان وتحرفه عن الحقّ ظنّاً منه أنّها تحوي سمات
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 348
مساهمون: علاء السالم
ص٣٤٨
هامش
( 1 ) التوبة : 28 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 38 .