ويلاحظ عليها : أنّها بمثابة صغرى الاستدلال ، ولا دليل على كبراه ، بمعنى أنّ تماميّة الاستدلال بالرواية على وجوب الاحتياط يتوقّف على تشكيل قياس من الشكل الأوّل بالنحو التالي :
- من وقف عند الشبهة فهو أورع الناس ، ( صغرى ) .
- والأورعيّة واجبة ، ( كبرى ) .
- الوقوف عند الشبهة واجب ، ( نتيجة ) .
ومن الملاحظ هنا أنّ الصغرى وإن تكفّلت الرواية ببيانها ، إلّا أنّ الكبرى لا دليل عليها ؛ إذ لم يدلّ دليل على وجوب الأورعيّة . نعم ، صيرورة الإنسان من أورع الناس من أفضل الأعمال ، ولكن كلامنا في الوجوب الشرعي ولا دليل عليه .
أضف إليه : أنّه ما الدليل على أنّ المراد من لفظ « الشبهة » الوارد في الرواية هو نفس معنى الشبهة عند الأصوليّين وهو الشكّ ، فكثيراً ما يقع الخلط بين معنى المفردات الواردة في النصوص الشرعيّة وبين معناها الأصولي أو الفقهي ، ولكن المصنّف ( قدس سره ) لم يتعرّض لهذه المناقشة في هذه الرواية وسيأتي على ذكرها عند استعراض الرواية الخامسة .
الرواية الرابعة
ما ورد في خبر حمزة بن طيّار أنّه عرض بعض خطب أبيه على الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، ولمّا بلغ موضعاً من تلك الخطب قال له الإمام ( عليه السلام ) : « كفّ واسكت » ، ثمّ قال : « لا يسعكم فيما ينزل بكم ممّا لا تعلمون إلّا الكفّ عنه والتثبّت والردّ إلى أئمّة الهدى حتّى يحملوكم فيه على القصد ، ويجلوا عنكم فيه العمى ، ويعرّفوكم فيه الحق ، قال الله تعالى : * ( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ