لَا تَعْلَمُونَ ) * ( 1 ) » ( 2 ) . ومحلّ الاستدلال بالرواية هو قوله ( عليه السلام ) : « لا يسعكم فيما ينزل بكم ممّا لا تعلمون إلّا الكفّ عنه والتثبّت والردّ إلى أئمّة الهدى » ، فإنّه ( عليه السلام ) يوجب على مَن لا يعلم ، الكفَّ والتثبّت والردّ إليهم ( عليهم السلام ) ، وهو معنى الاحتياط . ويلاحظ على الاستدلال بالرواية : أنّ القائل بجريان البراءة عند الشكّ في التكليف لا يقول بجريانها بمجرّد الشكّ بالحكم الواقعي ، بل يقول بذلك بعد ردّ الأمر إلى أئمّة الهدى ( عليهم السلام ) وفحص ما ورد عنهم في مورد الشكّ في مظانّه المقرّرة ، حيث سيأتي فيما بعد أنّ جريان البراءة مشروط بالفحص وبذل الجهد في تحصيل الحكم الواقعي ، وفي حالة عدم تمكّنه من تعيين الحكم لعدم وجود الدليل عليه يُجري البراءة ، ويكون أخذه بالبراءة عندئذ أخذاً بما ورد عنهم ( عليهم السلام ) وبعد الرجوع إليهم ، فإنّ حديث الرفع والحجب وما شابههما ممّا ورد عن الأئمّة الطاهرين ( عليهم السلام ) . والمطالع للرواية يجد أنّها تأمر بالكفّ والرجوع إلى الإمام وأخذ الحكم منه ، ومن ثمّ فهي تمنع عن الأخذ بالبراءة قبل الفحص والردّ إلى الإمام ، وهو أمرٌ يقول به القائل بالبراءة أيضاً ، ولا تمنع عن الأخذ بالبراءة بعد الفحص وعدم وجود الدليل كما هو محلّ الكلام .
الرواية الخامسة
ما روي عن أبي سعيد الزهري عن الإمام أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) أنّه قال : « الوقوف عند الشبهة خيرٌ من الاقتحام في الهلكة » ( 3 ) .