بتقريب : أنّ الرواية افترضت أنّ التكليف الواقعي المشكوك منجّز في حقّ المكلّف ولا يجوز إجراء البراءة عنه ، بدليل أنّها عبّرت عن اقتحامه بالهلكة ، بمعنى أنّ المكلّف تجاه الشبهة يكون بين أمرين : * إمّا اقتحامها وعدم الاحتياط تجاهها ، وهو مدعاة للوقوع في الهلكة . * وإمّا الوقوف عندها والاحتياط تجاهها . ولا يخفى أنّ كون اقتحامها من قبل المكلّف مهلكة له يفترض تنجزّ التكليف المشكوك ، وهو عبارة أخرى عن الاحتياط . ويلاحظ على الاستدلال بالرواية : أنّه يتوقّف على حمل لفظ « الشبهة » على المعنى الأصولي وهو الشبهة الحكميّة والموضوعيّة ، أي حالة الشكّ في الحكم أو موضوعه ، مع أنّه لا دليل على أنّ المراد من الشبهة هو معناها الاصطلاحي عند علماء الأصول والفقه ، بل المراد هو المعنى اللغوي لها ، فإنّه الأساس والمرجع الذي يرجع إليه في تحديد معاني المفردات الواردة في النصوص الشرعيّة ، وهذه نقطة مهمّة ينبغي الالتفات إليها عند مطالعة النصوص . فقد وردت مفردات كثيرة في النصوص - كتاباً أو سنّة - ليس من حقّ العلماء حملها على المعنى المصطلح عندهم ، باعتبار أنّ المعاني المصطلحة نشأت من قبل أهل كلّ علم ولم يكن نظر الشارع إليها ، كما ورد في أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من أنّه كان يكره الحرام ، فإنّ الكره هنا بمعنى البغض لا بمعناه الاصطلاحي . وهكذا بالنسبة إلى مفردة « العقل » فإنّه ورد في تعريفه في بعض الروايات بأنّه ما عُبد به الرحمن واكتسب به الجنان ( 1 ) ، ولا يجوز للفلاسفة
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 347
مساهمون: علاء السالم
ص٣٤٧
هامش
( 1 ) انظر : الكافي : ج 1 ، ص 11 ، ح 3 .