تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
تقريب الاستدلال : أنّ الإمام ( عليه السلام ) ذكر الاحتياط بصيغة فعل الأمر حيث قال : « فإحتط » ، وهي ظاهرة في الوجوب ، ومن ثمّ تكون الرواية دالّة على وجوب الاحتياط . ويلاحظ على الاستدلال بهذه الرواية : أنّها وإن اشتملت على صيغة الأمر الظاهرة في الوجوب ، إلّا أنّها اشتملت أيضاً على قرينة متّصلة تصرف ذلك الظهور ، وهي قوله ( عليه السلام ) : « بما شئت » الوارد في ذيل الرواية ؛ إذ إنّ الاحتياط إذا كان واجباً فلا معنى لربطه بمشيئة الإنسان ، حيث إنّ الجعل والإيجاب - كما هو معروف - أمرٌ بيد الشارع ، فيكون هذا الذيل بمثابة القرينة المتّصلة لصرف صيغة الأمر عن الظهور في وجوب الاحتياط للظهور في شيء آخر ، وهو الإشارة إلى أنّ الدِّين أمر مهمّ وعلى الإنسان الاحتياط تجاهه ما استطاع في الشبهات بالرغم من أنّ بإمكانه إجراء أصل البراءة ، ويكون حال الدِّين على هذا حال الحاجة الثمينة التي يتفنّن الإنسان في حفظها ما أمكن ، وبذلك نلتقي مع الحسن العقلي للاحتياط ، ولكن أين هذا من الوجوب الشرعي للاحتياط واستحقاق العقوبة على المخالفة كما هو محور البحث ؟

الرواية الثالثة

ما عن الإمام أبي عبد الله الصادق : « أورع الناس من وقف عند الشبهة » ( 1 ) . فإنّها تصف المتوقّف عند الشبهات بأنّه أورع الناس ، والوقوف عبارة أخرى عن الاحتياط .

هامش
( 1 ) الخصال : ج 1 ، ص 16 ، ح 56 .