تقريب الاستدلال : أنّ مَن يتّقي الشبهات ويحتاط فيها يقطع بعدم مخالفة الدِّين وبراءة ذمّته من العقاب والذمّ الشرعي ، بخلاف ما لو لم يتّق ويحتطْ في الشبهات فإنّه لا يمكنه القطع بذلك ، فكما أنّ الشارع جعل الاستبراء في عدّة موارد فقهيّة كاستبراء الحامل واستبراء الرجل من البول للتأكّد من خلوّ بطنها ، وخلوّ مجرى البول ، فكذلك الحال في المقام ، فإنّ احتياط الإنسان واتّقاءَه الشبهات يكون مدعاة للتأكّد من عدم مخالفة التكاليف الشرعيّة . ويلاحظ عليه : أنّ أقصى ما يدلّ عليه المرسل هو الترغيب في الاتّقاء والاحتياط ، وهو ممّا لا خلاف فيه عند الجميع ؛ إذ إنّ القائل بالبراءة الشرعيّة يرى حسن الاحتياط أيضاً ، وأنّ الأَولى للإنسان في الشبهات هو الاحتياط بالرغم من إمكانه إجراء أصل البراءة ؛ باعتبار أنّ المحرم الشرعي يحتوي آثاراً تكوينيّة بالإضافة إلى العقوبة ، والعقاب وإن كان يرتفع عند عدم علم المكلّف إلّا أنّ الأثر التكويني باقٍ على حاله ( 1 ) ، وعليه فالاحتياط حسن على كلّ حال ، إلّا أنّ هذا الكلام لا ربط له بالمقام ؛ لأنّ بحثنا إنّما هو في الوجوب الشرعي للاحتياط وليس في حسنه العقلي ، ومن الواضح أنّ المرسل المذكور عارٍ عن الدلالة على الإلزام والوجوب .
الرواية الثانية
ما روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه قال لكميل بن زياد ( رحمه الله ) : « يا كميل أخوك دينك فإحتط لدينك بما شئت » ( 2 ) .