عليه . ونحن إذا لاحظْنا الروايةَ المذكورةَ نجدُ أنّها تفترضُ مسبقاً أنّ الإقدامَ مظنّةٌ للهلكةِ ، وتنصحُ بالوقوفِ حذراً من الهلكة ، ومقتضى ذلك أنّها تتحدَّثُ عن تكاليفَ قد تنجّزتْ وخرجتْ عن موضوعِ قاعدةِ قبحِ العقابِ بلا بيانٍ في المرتبةِ السابقةِ ، وليستْ بصددِ إيجابِ الاحتياطِ وتنجيزِ الواقعِ المشكوكِ بنفسِها ، ونتيجةُ ذلك : أنّ الروايةَ لا تدلُّ على وجوبِ الاحتياطِ ، وأنّها تختصُّ بالحالاتِ التي يكونُ التكليفُ المشكوكُ فيها منجّزاً بمنجّزٍ سابق ، كالعلم الإجماليِّ ونحوِه .
ومنها : روايةُ جميلٍ عن أبي عبدِ اللهِ عليهِ السلامُ عن آبائِه عليهمُ السلامُ قال : قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وآله : « الأمورُ ثلاثةٌ : أمرٌ بيِّنٌ لك رشدُه فاتّبِعْهُ ، وأمرٌ بيِّنٌ لك غيُّهُ فاجتِنبْهُ ، وأمرٌ اختُلِفَ فيه فرُدَّهُ إلى الله » .
وكأنّه يُرادُ أن يُدَّعَى أنّ الشبهاتِ الحكميّةَ من القسم الثالثِ ، وقد أُمرْنا فيه بالردِّ إلى الله وعدمِ الترسُّلِ في التصرُّف ، وهو معنى الاحتياط .
ويردُ عليه :
أوّلاً : أنّ الردَّ إلى الله ليس بمعنى الاحتياطِ بل لعلّهُ بمعنى الرجوع إلى الكتابِ والسنّةِ في استنباطِ الحكم في مقابلِ ما يكونُ بيِّناً متَّفقاً على رُشدِه أو غيِّه . فكأنّه قيل : إنّ ما كانَ متَّفقاً على غيِّه
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 340
مساهمون: علاء السالم
ص٣٤٠