تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
أي تصحيح الوضوء - كان منوطاً بعدم حدوث النجاسة في الماء وقد أحرز المكلّف ذلك تعبّداً بالاستصحاب . وأمّا إذا كان الأثر منوطاً بعدم العلم ، فلا يجري استصحاب عدم التكليف المشكوك ، لأنّ الأثر منوط - حسب الفرض - بعدم العلم ، وعدم العلم متحقّق وجداناً عند الشكّ في التكليف ، فأيّ فائدة يبتغيها المكلّف من إجراء استصحاب عدم التكليف المشكوك ، هل لإثبات شيء ثابت بالوجدان ؟ ! وهل هذا إلّا تحصيل لأمر حاصل . ومثاله : ما لو قال الشارع : يقبح العقاب بلا بيان ، فإنّ قبح العقاب هنا منوط بعدم العلم ، فإذا شكّ المكلّف في تكليف فلا يحتاج إلى إجراء استصحاب عدمه بأحد اللحاظين السابقين لإثبات عدم جعل التكليف وثبوته في حقّه ؛ لأنّ الأثر ( قبح العقاب ) منوط بعدم العلم ، وهو موجود بالوجدان عند الشكّ في التكليف ، ومحاولة تحصيله مرّة أخرى عن طريق الاستصحاب تحصيل للحاصل ، بل من أردأ أنواعه ، لأنّه يراد تحصيل ما هو ثابت بالوجدان بأمر تعبّديّ . والمقام من هذا القبيل ، فإنّ القائل بجريان الاستصحاب لإثبات البراءة الشرعيّة أوَ ليس غرضه إثبات التأمين والسعة ونفي العقوبة عن المكلّف تجاه التكليف المشكوك ؟ وهذا حاصل ومترتّب على عدم العلم . فالمكلّف الذي يشكّ في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال يكفي شكّه وعدم علمه في نفي العقوبة عنه ؛ إذ يقبح العقاب بلا بيان ، بلا حاجة إلى إجراء الاستصحاب بأيٍّ من اللحاظين المذكورين .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 324 | علاء السالم