الأوّل : اختصاص الرفع الظاهري بالشبهة الموضوعيّة .
الثاني : اختصاصه بالشبهة الحكميّة .
الثالث : عمومه لكلتا الشبهتين .
وقبل بيان القرائن التي أبرزت لترجيح أحد الاحتمالات على غيرها ، نشير في بادئ الأمر إلى أنّ اسم الموصول « ما » في الرواية يدلّ على معنىً عامّ مبهم كما قُرّر في محلّه من علم النحو ، فهو يدلّ على « الشيء » ، وهو معنى مبهم عامّ يصلح للانطباق على أمور كثيرة .
إذاً ، فالشيء يشمل الشبهة الموضوعيّة والحكميّة على حدٍّ سواء ، ومن ثمّ يكون المقتضي لشمول الرفع الظاهري في الحديث لكلتا الشبهتين موجوداً ، إنّما الكلام في وجود المانع ، فقد ادّعى أصحاب الاحتمال الأوّل وجود قرينة ودليل يمنع عن شمول الرفع للشبهة الحكميّة ، بينما أبرز أصحاب الاحتمال الثاني مانعاً عن شمول الرفع للشبهة الموضوعيّة .
أمّا الاحتمال الأوّل فقد استُدلّ عليه بوحدة السياق ، وهو من الأمور المهمّة التي لا يمكن تجاوزها في عملية الاستدلال . فمثلاً : لو قال المولى : « اغتسل للجمعة والعيد » وعلمنا من دليل خارجيّ أنّ غسل الجمعة مستحبّ ، فبوحدة السياق يمكننا إثبات استحباب غسل العيد أيضاً ولا يمكن القول بوجوبه ؛ لأنّ وحدة السياق تفرض أنّ الاغتسال جاء بمعنى الاغتسال المستحبّ ، ودلالته على الاغتسال الواجب تعني استعمال اللفظ في أكثر من معنى باستعمال واحد ، وهو محال أو لا أقلّ خلاف الظهور العرفي .
أمّا كيف أنّ وحدة السياق تعيّن إرادة الشبهة الموضوعيّة في حديث الرفع فيظهر من ملاحظة فقرات الحديث السابقة لفقرة « ما لا يعلمون » واللاحقة لها ، فإنّ المقصود من اسم الموصول فيها هو الموضوع أو الفعل
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 303
مساهمون: علاء السالم
ص٣٠٣