بعبارة مختصرة : إنّ المركز فيما ما ذكرناه هناك مختلف فإنّ العلم تعلّق بالجعل والمرفوع هو المجعول ، وأمّا في المقام فظاهر الحديث أنّ مركز العلم والرفع واحد ، وبالتالي يتعيّن كون الرفع ظاهريّاً لا واقعيّاً فراراً من محذور استحالة اختصاص الأحكام بالعالمين بها .
هذا كلّه فيما يتعلّق بالمرحلة الأولى ، وقد اتّضح أنّ فقرة الاستدلال - « رفع . . ما لا يعلمون » - تدلّ على أنّ المرفوع هو وجوب الاحتياط تجاه التكليف المشكوك ، وهو تعبير آخر عن إثبات البراءة الشرعيّة .
شمول الحديث للشبهات
المرحلة الثانية من مرحلتي تقريب الاستدلال بالحديث الشريف هي شمول حديث الرفع للشبهات الحكمية والموضوعيّة .
فإنّ الشكّ في التكليف تارةً يكون على نحو الشبهة الموضوعيّة ، كما لو كان المكلّف يعلم بأنّ الخمر حرام ولكنّه يشكّ في المائع الذي أمامه أخمرٌ هو ليحرم شربه ، أم خلّ ليجوز شربه ؟ فالحكم في هذه الحالة معلوم ، إلّا أنّه يشكّ في الموضوع الخارجي ، ومن هنا سُمّيت مثل هذه الشبهة بالشبهة الموضوعيّة .
وأُخرى يكون الشكّ على نحو الشبهة الحكميّة ، كما لو شكّ المكلّف في حرمة أكل لحم الأرنب ، فالشكّ هنا شكّ في نفس الحكم ، ولذا سمّيت الشبهة بالشبهة الحكميّة .
والسؤال المطروح هنا : أبالشبهات الموضوعيّة يختصّ الرفع الظاهري في الحديث ، أم بالشبهات الحكميّة ، أم يشملهما معاً ؟
والجواب : إنّ الاحتمالات في المسألة ثلاثة :