معنى الرفع في الحديث
يوجد في الرفع احتمالان :
الأوّل : الرفع الواقعي ، ويقصد به رفع الحكم عن غير العالم في لوح الواقع وعدم تشريعه في حقّه أصلاً في قبال الوضع الواقعي الذي يعني جعل الحكم وتشريعه واقعاً . فرفع الحكم عن الجاهل بحرمة أكل لحم الأرنب - مثلاً - يعني عدم وجود حكم في حقّه بحرمة الأكل ، وهذا يؤدّي إلى القول باختصاص الأحكام الشرعيّة بالعالمين بها وعدم شمولها للجاهلين .
وبناءً على هذا الاحتمال يكون حديث الرفع مقيّداً لأدلّة الأحكام الواقعيّة الإلزاميّة الدالّة على الصلاة والصوم والحجّ وغيرها ، ويجعلها مختصّة بالعالمين .
الثاني : الرفع الظاهري ، ويقصد به رفع وجوب الاحتياط تجاه التكليف غير المعلوم في قبال الوضع الظاهري وإيجاب الاحتياط تجاهه . فالمكلّف الشاك في حرمة أكل لحم الأرنب يوجد في حقّه حكم واقعيّ ولكن حيث إنّه لا يعلمه فلا يجب عليه في مقام الظاهر وحالة الشكّ الاحتياط تجاهه ، ومن ثمّ يجوز له الأكل .
جدير ذكره أنّ حديث الرفع على كلا الاحتمالين يفيد في إثبات السعة والتأمين من ناحية التكليف المشكوك ، فإنّه يثبت أنّ الشاك إمّا أنّه لا يوجد تكليف في حقّه واقعاً بناءً على كون الرفع واقعيّاً ، وإمّا أنّه لا يجب عليه الاحتياط تجاه التكليف المشكوك بالرغم من وجود تكليف واقعيّ في حقّه بناءً على كون الرفع ظاهريّاً ، فإنّ المكلّف في سعة على كلا التقديرين .