تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١

إلّا أنّ الاحتمال الثاني هو الصحيح ؛ لأنّ الأوّل يؤدّي - كما ذكرنا - إلى تقييد الأحكام الشرعيّة بالعالمين بها ، وقد ثبت فيما سبق ( 1 ) استحالته . إن قيل : إنّ الاستحالة مختصّة فيما إذا أُخذ العلم بالجعل قيداً في الجعل أو أُخذ العلم بالمجعول قيداً في المجعول ، وأمّا إذا أُخذ العلم بالجعل قيداً في المجعول فهو أمرٌ ممكن وليس بمستحيل كما ذكرتم في بحث « استحالة اختصاص الحكم بالعالم به » من مباحث الدليل العقلي ، وفي المقام نقول : إنّ بالإمكان أن يكون ما لا يعلم هو الجعل ، والمرفوع هو المجعول ، فالعلم بالجعل أُخذ قيداً في فعليّة المجعول لا الجعل كي يلزم الاستحالة ، ومن ثمّ لا معيّن للرفع الظاهري في قبال الرفع الواقعي ، بل يبقى الرفع محتملاً للأمرين معاً . كان الجواب : إنّ ما ذكرناه هناك من توجيه لرفع الاستحالة لا يمكن تطبيقه هنا ؛ لأنّ ظاهر الحديث أنّ مركز العلم والرفع واحد ويتبادلان عليه . فالحديث يقول : « رُفع . . ما لا يعلمون » ، أي أنّ ما لا يعلم هو المرفوع لا شيء آخر ، فلا يمكن أن يقال - فراراً عن الاستحالة المترتّبة على الرفع الواقعي - بأنّ الرفع تعلّق بشيء وهو المجعول ، والعلم تعلّق بشيء آخر وهو الجعل ؛ لأنّه خلاف ظاهر الحديث ، بل لابدّ من الأخذ بظاهره والالتزام بوحدة المركز . وحيث إنّ المرفوع هو المجعول فإنّ العلم قد تعلّق به أيضاً ، فكأنّه قال : رُفع عن أمّتي الحكم المجعول حتّى يعلموا به . ومن الواضح أنّ أخذ العلم بالمجعول في موضوع الحكم المجعول - كما هو مؤدّى الرفع الواقعي في ضوء وحدة مركز العلم والرفع - أمر محال ، فيتعيّن أن يكون الرفع ظاهريّاً .

هامش
( 1 ) في بحث « استحالة اختصاص الحكم بالعالم به » .