الشرح
يقع البحث في الرواية الثانية التي استدلّ بها على البراءة الشرعيّة وهي المسمّاة ب « حديث الرفع » ، وهو من أهمّ الأدلّة - بل عمدتها - التي أُقيمت من السنّة للدلالة على البراءة ، وإليك بيانه .
حديث الرفع
وهو الحديث المرويّ عن النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ، ومفاده : « رفع عن أمّتي تسعة : الخطأ والنسيان ، وما أُكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطرّوا إليه ، والحسد والطيرة والتفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة » ( 1 ) . ومحلّ الاستدلال بالحديث هو فقرة : « ما لا يعلمون » ، فإنّه من بين المرفوعات عن أمّة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) . وأمّا تقريب الاستدلال بهذه الفقرة فهو يتمّ على مرحلتين : الأولى : بيان المراد من الرفع الوارد في الحديث الشريف ، وهل هو رفع واقعيّ للتكليف ، أم هو رفع ظاهريّ ؟ الثانية : في شمول الرفع للشبهات الحكميّة والموضوعيّة . هاتان المرحلتان هما مادّة بحثنا ، علماً أنّ المصنّف ( قدس سره ) قد اكتفى بذكر النكات الدلاليّة في الحديث ولم يتطرّق إلى البحث السندي له .
هامش
( 1 ) الخصال : ص 417 ، ح 9 ، وسائل الشيعة : ج 15 ، ص 369 ، أبواب جهاد النفس ، ب 56 ، ح 1 .