وثانياً : لو سلّمْنا أنّ ما بإزاءِ اسمِ الموصولِ ينبغي أنْ يكونَ هو التكليفَ ، فإنّ هذا لا يوجبُ الاختصاصَ بالشبهةِ الحكميةِ ، لأنّ التكليفَ بمعنى الحكمِ المجعولِ مشكوكٌ في الشبهةِ الموضوعيّةِ أيضاً .
وأمّا الاحتمالُ الثالثُ : فهو يتوقّفُ على تصويرٍ جامعٍ يمكنُ أنْ يرادَ باسمِ الموصولِ على نحوٍ ينطبقُ على الشبهةِ الحكميةِ والموضوعيّةِ ، وهذا الجامعُ له فرضيّتان :
الأولى : أنْ يرادَ باسم الموصولِ الشيءُ ، سواءٌ كانَ تكليفاً أو موضوعاً خارجيّاً . واعتُرضَ على ذلكَ : بأنّ إسنادَ الرفعِ إلى التكليفِ حقيقيٌّ لأنّه قابلٌ للرفعِ بنفسِه ، وإسنادَه إلى الموضوعِ مجازيٌّ وبلحاظِ حكمِه ، ولا يمكنُ الجمعُ بينَ الإسنادِ الحقيقيِّ والمجازيِّ في استعمالٍ واحد .
والجوابُ : إنّ إسنادَ الرفع إلى التكليفِ ليس حقيقياً أيضاً ؛ لما عرفتَ سابقاً من أنّه رفعٌ ظاهريٌّ لا واقعيٌّ ، فالإسنادانِ كلاهما عنائيّانِ .
الثانيةُ : أن يُرادَ باسمِ الموصولِ التكليفُ المجعولُ ، وهو مشكوكٌ في الشبهةِ الحكميّةِ والموضوعيّةِ معاً ، وإنّما يختلفانِ في منشأِ الشكِّ ، فإنّ المنشأَ في الأُولى عدمُ العلمِ بالجعل ، وفي الثانية عدمُ العلمِ بالموضوع .
والمعيِّنُ للاحتمالِ الثالثِ بعدَ تصويرِ الجامعِ هو الإطلاقُ . فتتمُّ دلالةُ حديثِ الرفعِ على البراءَةِ ونفيِ وجوبِ التحفُّظِ والاحتياط .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 298
مساهمون: علاء السالم
ص٢٩٨