تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
المجعولِ . قلنا : نعم ، ولكنّ ظاهرَ الحديثِ أنّ المرفوعَ والمعلومَ شيءٌ واحدٌ ، بمعنى أنّ الرفعَ والعلمَ يتبادلانِ على مركزٍ واحدٍ . فإذا افترضْنا أنّ العلمَ بالجعلِ مأخوذٌ في موضوعِ المجعولِ ، فهذا معناهُ أنّ العلمَ لوحظَ متعلِّقاً بالجعلِ ، وأنّ الرفعَ إنّما هو رفعٌ للمجعولِ بتقييدِه بالعلمِ بالجعلِ . وهذا خلافُ ظاهرِ الحديثِ ، فلابدّ إذاً مِن افتراضِ أنّ الرفعَ يتعلَّقُ بالمجعولِ ، وكذلكَ العلمُ . فكأنّه قالَ : الحكمُ المجعولُ مرفوعٌ حتَّى يُعلمَ به . وعلى هذا الأساسِ يتعيَّنُ حملُ الرفعِ على أنّه ظاهريٌّ لا واقعيٌّ ، وإلّا لزمَ أخذُ العلمِ بالمجعولِ قيداً لنفسِ المجعولِ ، وهو محالٌ . الثانيةُ : أنّ الشكَّ في التكليفِ تارةً يكونُ على نحوِ الشبهةِ الموضوعيّةِ ، كالشكِّ في حرمةِ المائعِ المردَّدِ بين الخلِّ والخمرِ ، وأخرى يكونُ على نحوِ الشبهةِ الحكميّةِ ، كالشكِّ في حرمةِ لحمِ الأرنبِ مثلاً . وعليهِ ، فالرفعُ الظاهريُّ في فقرةِ « رُفع ما لا يعلمونَ » قد يقالُ باختصاصِه بالشبهةِ الموضوعيّةِ ، وقد يقالُ باختصاصِه بالشبهةِ الحكميّةِ ، وقد يقالُ بعمومِه لكلتا الشبهتينِ . أمّا الاحتمالُ الأوّلُ : فقد استُدِلَّ عليهِ بوحدةِ السياقِ لاسمِ الموصولِ في الفقراتِ المتعدَّدةِ ؛ إذْ مِن الواضحِ أنّ المقصودَ منه في « ما اضطرّوا إليه » ونحوِه الموضوعُ الخارجيُّ أو الفعلُ الخارجيُّ ، لا نفسُ التكليفِ . فيحمَلُ « ما لا يعلمونَ » على الموضوعِ الخارجيِّ
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 296 | علاء السالم