ومنها : حديثُ الرفعِ ، وهو الحديثُ المرويُّ عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِه ، ومفادُه : « رُفع عن أُمّتي تسعةٌ : الخطأُ ، والنسيانُ ، وما أُكرهوا عليه ، وما لا يعلمونَ ، وما لا يطيقونَ ، وما اضطُرّوا إليه ، والحسدُ ، والطيرةُ ، والتفكّرُ في الوسوسةِ في الخلقِ ما لمْ ينطقْ بشفة » .
وتقريبُ الاستدلالِ بفقرةِ « رُفع ما لا يعلمونَ » يتمُّ على مرحلتين :
الأُولى : أنّ هذا الرفعَ يوجدُ فيه بدواً احتمالانِ :
أحدُهما : أنْ يكونَ رفعاً واقعياً للتكليفِ المشكوكِ ، فيكونُ الحديثُ مقيِّداً ومخصِّصاً لإطلاقِ أدلَّةِ الأحكامِ الواقعيةِ الإلزاميةِ بفرضِ العلمِ بها .
والآخرُ : أنْ يكونَ رفعاً ظاهرياً ، بمعنى تأمينِ الشاكِّ ونفي وجوبِ الاحتياطِ عليه في مقابلِ وضعِ التكليفِ المشكوكِ وضعاً ظاهريّاً بإيجابِ الاحتياطِ تجاهَه . وكلٌّ مِن الاحتمالينِ ينفعُ لإثباتِ السعةِ ، لأنّ التكليفَ المشكوكَ منفيٌّ إمّا واقعاً ، وإمّا ظاهراً ، ولكنّ الاحتمالَ الأوّلَ ساقطٌ ، لأنّه يؤدّي إلى تقيّدِ الأحكامِ الواقعيةِ الإلزاميةِ بالعلم بها ، وقد سبقَ أنّ أخذَ العلمِ بالحكمِ قيداً لنفسِ الحكمِ مستحيلٌ .
فإنْ قيلَ : أوَ لستمْ قلتمْ بإمكانِ أخذِ العلمِ بالجعل في موضوعِ
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 295
مساهمون: علاء السالم
ص٢٩٥