تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
و « التكليفِ » بالنحوِ المناسبِ له ، فينتجُ : أنّ اللهَ تعالى لا يجعلُ المكلّفَ مسؤولاً تجاهَ تكليفٍ غيرِ واصل . وهو المطلوبُ . وقد اعترضَ الشيخُ الأنصاريُّ على هذا الاستدلالِ بأنّ إرادةَ الجامعِ مِن اسمِ الموصولِ غيرُ ممكنةٍ ، لأنّ اسمَ الموصولِ حينئذٍ بلحاظِ شمولِه للتكليفِ يكونُ مفعولاً مطلقاً ، وبلحاظِ شمولِه للمالِ يكونُ مفعولاً به ، والنسبةُ بين الفعلِ والمفعولِ المطلقِ تُغايرُ النسبةَ بين الفعلِ والمفعولِ به ، فإنّ الأولى هي نسبةُ الحدَثِ إلى طورٍ مِن أطواره ، والثانيةُ هي نسبةُ المغايرِ إلى المغايرِ ، فيلزمُ من استعمالِ الموصولِ في الجامعِ إرادةُ كلتا النسبتينِ مِن هيئةِ ربطِ الفعلِ بمفعولِه ، وهو مِن استعمالِ اللّفظِ في معنييْنِ ، مع أنَّ كلَّ لفظٍ لا يُستعملُ إلّا في معنىً واحد . * ومنها : قولُه تعالى : * ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) * . وتقريبُ الاستدلالِ بالآيةِ الكريمةِ : أنّها تدلُّ على أنّ اللهَ تعالى لا يعذِّبُ حتَّى يبعثَ الرسولَ ، وليس الرسولُ إلّا كمثالٍ للبيانِ ، فكأنّه قال : لا عقابَ بلا بيان . ويمكنُ الاعتراضُ على هذا الاستدلالِ : بأنَّ غايةَ ما يقتضيه ، نفيُ العقابِ في حالةِ عدمِ صدورِ البيانِ من الشارعِ ، لا في حالةِ صدورِه وعدمِ وصولِه إلى المكلّفِ ، لأنّ الرسولَ إنّما يؤخذُ كمثالٍ لصدورِ البيانِ مِن الشارعِ لا للوصولِ الفعليِّ إلى المكلَّفِ ، وما نحن