القاعدة العمليّة الثانويّة في حالة الشكّ
والقاعدةُ العمليّةُ الثانويّةُ في حالةِ الشكِّ التي تَرفعُ موضوعَ القاعدةِ الأولى هي البراءةُ الشرعيّة .
ومفادها : الإذنُ من الشارعِ في تركِ التحفّظِ والاحتياطِ تجاهَ التكليفِ المشكوكِ . ولمّا كانتِ القاعدةُ الأولى مقيّدةً بعدمِ ثبوتِ الترخيصِ في تركِ التحفُّظِ كانتِ البراءةُ الشرعيّةُ رافعةً لقيدِها ونافيةً لموضوعِها ومبدّلةً للضيقِ بالسعة .
ويُستَدلُّ لإثباتِ البراءةِ الشرعيّةِ بعددٍ مِن الآياتِ الكريمةِ والرواياتِ . أمّا الآياتُ فعديدةٌ .
* منها : قولُه سبحانه وتعالى : * ( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا ) * .
وتقريبُ الاستدلالِ بالآيةِ الكريمةِ : أنّ اسمَ الموصولِ فيها ، إمّا أن يُرادَ بهِ المالُ أو الفعلُ أو التكليفُ أو الجامعُ ، والأوّلُ هو المتيقَّنُ لأنّه المناسبُ لموردِ الآيةِ حيثُ أمرتْ بالنفقةِ وعقّبتْ ذلكَ بالكبرى المذكورةِ ، ولكنْ لا موجبَ للاقتصارِ على المتيقّنِ ، بل نتمسّكُ بالإطلاقِ لإثباتِ الاحتمالِ الأخيرِ ، فيكونُ معنى الآيةِ الكريمةِ : أنّ اللهَ لا يكلِّفُ مالاً إلّا بقدرِ ما رزقَ وأعطَى ، ولا يكلِّفُ بفعلٍ إلّا في حدودِ ما أقدرَ عليه من أفعالٍ ، ولا يكلِّفُ بتكليفٍ إلّا إذا كان قد آتاهُ وأوصلهُ إلى المكلّفِ . فالإيتاءُ بالنسبةِ إلى كلٍّ من « المالِ » و « الفعلِ »