تجاه ما هو مشكوك .
ولا يفوتنا أن نشير إلى أنّ مختاره ( قدس سره ) مجرّد دعوىً أيضاً لم يستدلّ عليها ، نعم يمكن إقامة بعض المنبّهات الوجدانية لصالحه من قبيل إدراك العقل لضرورة ترك كلّ فعل وتصرّف يحتمل أنّ فعله يؤذي صديقاً عزيزاً وحبيباً قريباً ، فإذا كان حال الإنسان مع صديقه المقرّب كذلك فما بالك بحاله مع ربّه ومالك أمره ، فينبغي له أن يترك ما يشكّ في حرمته ويفعل ما يحتمل وجوبه إلّا إذا رخّصه هو في ترك التحفّظ تجاه المشكوك بالرغم من أنّ العقل يدرك حقّ الطاعة له ، فإنّ ذلك منّة منه على خلقه وتنازل عن حقّه .
وعلى أيّ حال ، فالمسألة وجدانية كما يقول المصنّف ( قدس سره ) ، وبذلك يظهر أنّ القاعدة العملية الأوّلية الجارية عند الشكّ في التكليف هي أصالة الاشتغال عند السيّد الشهيد والبراءة عند المشهور .
أضواء على النصّ
* قوله ( قدس سره ) : « ولم يتيسّر له إثباته أو نفيه » . لا في المرحلة الأولى ولا الثانية ولا الثالثة من مراحل عملية الاستنباط المشار لها في البحث السابق .
* قوله ( قدس سره ) : « فلابدّ له من تحديد موقفه العملي » . تحديد الموقف العملي يكون من قبل العقل ، فإنّه محلّ الكلام كما لا يخفى .
* قوله ( قدس سره ) : « ما دام لم يتمّ عليه البيان » . المقصود من البيان : القطع والعلم ، كما أشار المصنّف ( قدس سره ) لذلك في خاتمة مباحث حجّية القطع من هذه الحلقة .
* قوله ( قدس سره ) : « كما عرفنا في بحث سابق » من مباحث القطع تحت عنوان « تلخيص ومقارنة » .
* قوله ( قدس سره ) : « ولا يشمل المشكوكة » . المراد من التكاليف المشكوكة هنا : غير المعلومة ، فتشمل التكاليف المظنونة والمشكوكة والموهومة .