تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
نعم ، يمكن أن يقع في الحكم الإلهي نسخ ولكنّه نسخ بالمعنى المجازي لا الحقيقي ، ومفاده : أن يكون الشارع عالماً من أوّل الأمر بأمد الحكم وأنّ المصلحة أو المفسدة التي يشرّع الحكم في ضوئها محدّدة بوقت معيّن ، وبتبع ذلك تكون إرادة المولى للحكم أو مبغوضيّته له محدّدة بذلك الوقت أيضاً ، ويكون معنى النسخ عندئذ هو انتهاء أمد الحكم . ومن الواضح أنّ هذا المعنى للنسخ ليس حقيقيّاً بل هو مجازيّ ؛ إذ تقدّم أنّ المعنى الحقيقي له متقوّم بانكشاف الخلاف والتغيّر في التقدير ، وليس الحال كذلك فيما صوّرناه أخيراً من معنى النسخ في مبادئ الحكم الشرعي . وعلى هذا المعنى المجازي للنسخ يحمل كلّ ما ورد في الشرع المقدّس من نسخ . هذا كلّه بالنسبة إلى تصوير النسخ في مبادئ الحكم الإلهي ، وأمّا تصويره في الاعتبار والجعل الذي هو العنصر الثالث في مرحلة الثبوت فهو ما نبحثه الآن .

النسخ في اعتبار الحكم الإلهي

ذكر المصنّف ( قدس سره ) أنّ النسخ بكلا معنييه الحقيقي والمجازي يمكن تصويره في مرحلة الاعتبار والجعل ، وهي المرحلة المتأخّرة عن مرحلة الملاك والإرادة . أمّا تصوير النسخ بمعناه الحقيقي في اعتبار الحكم ، فبأن يفترض أنّ المولى عندما يريد أن يجعل الحكم ويعتبره على المكلّف يجعله بشكل مطلق وغير مقيّد بزمان مخصوص ، ولكنّه يعلم - على مستوى مبادئ الحكم - بأنّ الملاك والإرادة لهما أمدٌ محدود وزمان مخصوص ، وعند انتهاء ذلك الأمد يرفع المولى ذلك الحكم تبعاً لعلمه السابق .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 230 | علاء السالم